الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَلَيَزِيدَنَّ كَثِيرًا مِنْهُمْ مَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ طُغْيَانًا وَكُفْرًا فَلَا تَأْسَ عَلَى الْقَوْمِ الْكَافِرِينَ﴾ [المائدة: ٦٨] يَعْنِي تَعَالَى ذِكْرُهُ بِقَوْلِهِ: ﴿وَلَيَزِيدَنَّ كَثِيرًا مِنْهُمْ مَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ طُغْيَانًا وَكُفْرًا﴾ [المائدة: ٦٤] وَأُقْسِمُ لَيَزَيدَنَّ كَثِيرًا مِنْ هَؤُلَاءِ الْيَهُودِ وَالنَّصَارَى الَّذِينَ قُصَّ قَصَصُهُمْ فِي هَذِهِ الْآيَاتِ الْكِتَابُ الَّذِي أَنْزَلْتُهُ إِلَيْكَ يَا مُحَمَّدُ طُغْيَانًا، يَقُولُ: تَجَاوَزَا وَغَلَوْا فِي التَّكْذِيبِ لَكَ عَلَى مَا كَانُوا عَلَيْهِ لَكَ مِنْ ذَلِكَ قَبْلَ نُزُولِ الْفُرْقَانِ ﴿كُفْرًا﴾ [آل عمران: ٩٠] يَقُولُ: " وَجُحُودًا لِنُبُوَّتِكَ. وَقَدْ أَتَيْنَا عَلَى الْبَيَانِ عَنْ مَعْنَى الطُّغْيَانِ فِيمَا مَضَى قَبْلُ وَأَمَّا قَوْلُهُ: ﴿فَلَا تَأْسَ عَلَى الْقَوْمِ الْكَافِرِينَ﴾ [المائدة: ٦٨] يَعْنِي: " يَقُولُ ﴿فَلَا تَأْسَ﴾ [المائدة: ٢٦] فَلَا تَحْزَنْ، يُقَالُ: أَسِيَ فُلَانٌ عَلَى كَذَا: إِذَا حَزِنَ يَأْسَى أَسََى، وَمِنْهُ قَوْلُ الرَّاجِزِ:
[البحر الرجز]
وَانْحَلَبَتْ عَيْنَاهُ مِنْ فَرْطِ الْأَسَى
يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ لِنَبِيِّهِ: لَا تَحْزَنْ يَا مُحَمَّدُ عَلَى تَكْذِيبِ هَؤُلَاءِ الْكُفَّارِ مِنَ الْيَهُودِ وَالنَّصَارَى مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ لَكَ، فَإِنَّ مِثْلَ ذَلِكَ مِنْهُمْ عَادَةٌ وَخُلُقٌ فِي أَنْبِيَائِهِمْ، فَكَيْفَ فِيكَ؟ وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ
ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ: حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى، قَالَ: ثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَالِحٍ، قَالَ: ثني مُعَاوِيَةُ بْنُ صَالِحٍ، عَنْ -[٥٧٥]- عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: ﴿وَلَيَزِيدَنَّ كَثِيرًا مِنْهُمْ مَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ طُغْيَانًا وَكُفْرًا﴾ [المائدة: ٦٤] قَالَ: " الْفُرْقَانُ. يَقُولُ: فَلَا تَحْزَنْ "


الصفحة التالية
Icon