حَدَّثَنِي يُونُسُ، قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ، قَالَ: قَالَ ابْنُ زَيْدٍ فِي قَوْلِهِ: ﴿لُعِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ عَلَى لِسَانِ دَاوُدَ وَعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ﴾ قَالَ: " فَقَالَ: لُعِنُوا فِي الْإِنْجِيلِ وَفِي الزَّبُورِ. وَقَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «إِنَّ رَحَى الْإِيمَانِ قَدْ دَارَتْ، فَدُورُوا مَعَ الْقُرْآنِ حَيْثُ دَارَ، فَإِنَّهُ قَدْ فَرَغَ اللَّهُ مِمَّا افْتَرَضَ فِيهِ، وَإِنَّهُ كَانَتْ أُمَّةٌ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ كَانُوا أَهْلَ عَدْلٍ، يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ، فَأَخَذَهُمْ قَوْمُهُمْ فَنَشَرُوهُمْ بِالْمَنَاشِيرِ، وَصَلَبُوهُمْ عَلَى الْخَشَبِ، وَبَقِيَتْ مِنْهُمْ بَقِيَّةٌ، فَلَمْ يَرْضَوْا حَتَّى دَاخَلُوا الْمُلُوكَ وَجَالَسُوهُمْ، ثُمَّ لَمْ يَرْضَوْا حَتَّى وَاكَلُوهُمْ، فَضَرَبَ اللَّهُ تِلْكَ الْقُلُوبَ بَعْضَهَا بِبَعْضٍ فَجَعَلَهَا وَاحِدَةً» فَذَلِكَ قَوْلُ اللَّهِ تَعَالَى: ﴿لُعِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ عَلَى لِسَانِ دَاوُدَ﴾ إِلَى ﴿ذَلِكَ بِمَا عَصَوْا وَكَانُوا يَعْتَدُونَ﴾ [البقرة: ٦١] مَاذَا كَانَتْ مَعْصِيَتُهُمْ؟ قَالَ: «كَانُوا لَا يَتَنَاهَوْنَ عَنْ مُنْكَرٍ فَعَلُوهُ، لَبِئْسَ مَا كَانُوا يَفْعَلُونَ» فَتَأْوِيلُ الْكَلَامِ إِذَنْ: لَعَنَ اللَّهُ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنَ الْيَهُودِ بِاللَّهِ عَلَى لِسَانِ دَاوُدَ وَعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ، وَلُعِنَ وَاللَّهِ آبَاؤُهُمْ عَلَى لِسَانِ دَاوُدَ وَعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ، بِمَا عَصَوُا اللَّهَ فَخَالَفُوا أَمْرَهُ وَكَانُوا يَعْتَدُونَ، يَقُولُ: وَكَانُوا يَتَجَاوَزُونَ حُدُودَهُ
الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿كَانُوا لَا يَتَنَاهَوْنَ عَنْ مُنْكَرٍ فَعَلُوهُ لَبِئْسَ مَا -[٥٩٢]- كَانُوا يَفْعَلُونَ﴾ [المائدة: ٧٩] يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: كَانَ هَؤُلَاءِ الْيَهُودِ الَّذِينَ لَعَنَهُمُ اللَّهُ ﴿لَا يَتَنَاهَوْنَ﴾ [المائدة: ٧٩] يَقُولُ: " لَا يَنْتَهُونَ عَنْ مُنْكَرٍ فَعَلُوهُ، وَلَا يَنْهَى بَعْضُهُمْ بَعْضًا. وَيَعْنِي بِالْمُنْكَرِ: الْمَعَاصِي الَّتِي كَانُوا يَعْصَوْنَ اللَّهَ بِهَا. فَتَأْوِيلُ الْكَلَامِ: كَانُوا لَا يَنْتَهُونَ عَنْ مُنْكَرٍ أَتَوْهُ. ﴿لَبِئْسَ مَا كَانُوا يَفْعَلُونَ﴾ [المائدة: ٧٩] وَهَذَا قَسَمٌ مِنَ اللَّهِ تَعَالَى ذِكْرُهُ، يَقُولُ: أَقْسَمَ لَبِئْسَ الْفِعْلُ كَانُوا يَفْعَلُونَ فِي تَرْكِهِمُ الِانْتِهَاءَ عَنْ مَعَاصِي اللَّهِ تَعَالَى وَرُكُوبِ مَحَارِمِهِ وَقَتْلِ أَنْبِيَاءِ اللَّهِ وَرُسُلِهِ