ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ حَدَّثَنِي يُونُسُ، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَشْهَبُ، قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: «كُلُّ مَا ذَكَرَ اللَّهُ فِي الْقُرْآنِ مِنَ الصِّيَامِ، فَأَنْ يُصَامَ تِبَاعًا أَعْجَبُ، فَإِنْ فَرَّقَهَا رَجَوْتُ أَنْ تُجْزِيَ عَنْهُ» وَالصَّوَابُ مِنَ الْقَوْلِ فِي ذَلِكَ عِنْدَنَا أَنْ يُقَالَ: إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى أَوْجَبَ عَلَى مَنْ لَزِمَتْهُ كَفَّارَةُ يَمِينٍ إِذَا لَمْ يَجِدْ إِلَى تَكْفِيرِهَا بِالْإِطْعَامِ أَوِ الْكِسْوَةِ أَوِ الْعِتْقِ سَبِيلًا، أَنْ يُكَفِّرَهَا بِصِيَامِ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ، وَلَمْ يَشْرِطْ فِي ذَلِكَ مُتَتَابَعَةً، فَكَيْفَمَا صَامَهُنَّ الْمُكَفِّرُ مُفَرَقَةً وَمُتَتَابَعَةً أَجْزَأَهُ، لِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى إِنَّمَا أَوْجَبَ عَلَيْهِ صِيَامَ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ، فَكَيْفَمَا أَتَى بِصَوْمِهِنَّ أَجْزَأَ. فَأَمَّا مَا رُوِيَ عَنْ أُبَيٍّ وَابْنِ مَسْعُودٍ مِنْ قِرَاءَتِهِمَا (فَصِيَامُ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ مُتَتَابِعَاتٍ) فَذَلِكَ خِلَافُ مَا فِي مَصَاحِفِنَا، وَغَيْرُ جَائِزٍ لَنَا أَنْ نَشْهَدَ بِشَيْءٍ لَيْسَ فِي مَصَاحِفِنَا مِنَ الْكَلَامِ أَنَّهُ مِنْ كِتَابِ اللَّهِ. غَيْرَ أَنِّي أَخْتَارُ لِلصَّائِمِ فِي كَفَّارَةِ الْيَمِينِ أَنْ يُتَابِعَ بَيْنَ الْأَيَّامِ الثَّلَاثَةِ وَلَا يُفَرِّقُ، لِأَنَّهُ لَا خِلَافَ بَيْنَ الْجَمِيعِ أَنَّهُ إِذَا فَعَلَ ذَلِكَ فَقَدْ أَجْزَأَ ذَلِكَ عَنْهُ مِنْ كَفَّارَتِهِ. وَهُمْ فِي غَيْرِ ذَلِكَ مُخْتَلِفُونَ، فَفِعْلُ مَا لَا يُخْتَلَفُ فِي جَوَازِهِ أَحَبُّ إِلَيَّ وَإِنْ كَانَ الْآخَرُ جَائِزًا
الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿ذَلِكَ كَفَّارَةُ أَيْمَانِكُمْ إِذَا حَلَفْتُمْ وَاحْفَظُوا أَيْمَانَكُمْ كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ آيَاتِهِ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ﴾ [المائدة: ٨٩]