وَقَرَأَهَا بَعْضُهُمْ: (وَلَا نَكْتُمُ شَهَادَةً اللَّهَ) بِتَنْوِينِ الشَّهَادَةِ وَنَصْبِ اسْمِ ﴿اللَّهِ﴾ [المائدة: ١٠٦]، بِمَعْنَى: وَلَا نَكْتُمُ اللَّهَ شَهَادَةً عِنْدَنَا. وَأَوْلَى الْقِرَاءَاتِ فِي ذَلِكَ عِنْدَنَا بِالصَّوَابِ، قِرَاءَةُ مَنْ قَرَأَ: ﴿وَلَا نَكْتُمُ شَهَادَةَ اللَّهِ﴾ [المائدة: ١٠٦] بِإِضَافَةِ الشَّهَادَةِ إِلَى اسْمِ ﴿اللَّهِ﴾ [المائدة: ١٠٦] وَخَفْضِ اسْمِ ﴿اللَّهِ﴾ [المائدة: ١٠٦]، لِأَنَّهَا الْقِرَاءَةُ الْمُسْتَفِيضَةُ فِي قِرَاءَةِ الْأَمْصَارِ الَّتِي لَا يَتَنَاكَرُ صِحَّتَهَا الْأُمَّةُ
وَكَانَ ابْنُ زَيْدٍ يَقُولُ فِي مَعْنَى ذَلِكَ: «وَلَا نَكْتُمُ شَهَادَةَ اللَّهِ وَإِنْ كَانَ صَاحِبُهَا بَعِيدًا» حَدَّثَنِي بِذَلِكَ يُونُسُ قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ زَيْدٍ، عَنْهُ
الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: فَإِنْ عُثِرَ عَلَى أَنَّهُمَا اسْتَحَقَّا إِثْمًا فَآخَرَانِ يَقُومَانِ مَقَامَهُمَا مِنَ الَّذِينَ اسْتَحَقَّ عَلَيْهِمُ الْأَوْلَيَانِ فَيُقْسِمَانِ بِاللَّهِ لَشَهَادَتُنَا أَحَقُّ مِنْ شَهَادَتِهِمَا وَمَا اعْتَدَيْنَا إِنَّا إِذًا لِمِنَ الظَّالِمِينَ يَعْنِي تَعَالَى ذِكْرُهُ بِقَوْلِهِ: فَإِنْ عُثِرَ فَإِنِ اطَّلَعَ مِنْهُمَا، أَوْ ظَهَرَ. وَأَصْلُ الْعَثْرِ: الْوقُوعُ عَلَى الشَّيْءِ وَالسُّقُوطُ عَلَيْهِ، وَمِنْ ذَلِكَ قَوْلُهُمْ: عَثَرَتْ إِصْبَعُ فُلَانٍ بِكَذَا: إِذَا صَدَمَتْهُ وَأَصَابَتْهُ وَوَقَعَتْ عَلَيْهِ، وَمِنْهُ قَوْلُ الْأَعْشَى مَيْمُونِ بْنِ قَيْسٍ: -[٨٢]- بِذَاتِ لَوْثٍ عَفَرْنَاةٍ إِذَا عَثَرَتْ فَالتَّعْسُ أَدْنَى لَهَا مِنْ أَنْ أَقُولَ لَعَا يَعْنِي بِقَوْلِهِ: (عَثَرَتْ) : أَصَابَ مِيسَمَ خُفِّهَا حَجَرٌ أَوْ غَيْرُهُ، ثُمَّ يُسْتَعْمَلُ ذَلِكَ فِي كُلِّ وَاقِعٍ عَلَى شَيْءٍ كَانَ عَنْهُ خَفِيًّا، كَقَوْلِهِمْ: (عَثَرَتْ عَلَى الْغَزْلِ بِأَخَرَةَ، فَلَمْ تَدَعْ بِنَجْدٍ قَرَدَةَ)، بِمَعْنَى: وَقَعَتْ


الصفحة التالية
Icon