الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: يَوْمَ يَجْمَعُ اللَّهُ الرُّسُلَ فَيَقُولُ مَاذَا أُجِبْتُمْ قَالُوا لَا عِلْمَ لَنَا إِنَّكَ أَنْتَ عَلَّامُ الْغُيُوبِ يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: وَاتَّقُوا اللَّهَ أَيُّهَا النَّاسُ، وَاسْمَعُوا وَعْظَهُ إِيَّاكُمْ وَتَذْكِيرَهُ لَكُمْ، وَاحْذَرُوا يَوْمَ يَجْمَعُ اللَّهُ الرُّسُلَ. ثُمَّ حَذَفَ (وَاحْذَرُوا) وَاكْتَفَى بِقَوْلِهِ: وَاتَّقُوا اللَّهَ وَاسْمَعُوا عَنْ إِظْهَارِهِ، كَمَا قَالَ الرَّاجِزُ: عَلَفْتُهَا تِبْنًا وَمَاءً بَارِدًا حَتَّى غَدَتْ هَمَّالَةً عَيْنَاهَا يُرِيدُ: وَسَقَيْتُهَا مَاءً بَارِدًا، فَاسْتَغْنَى بِقَوْلِهِ (عَلَفْتُهَا تِبْنًا) مِنْ إِظْهَارِ سَقَيْتُهَا، إِذْ كَانَ السَّامِعُ إِذَا سَمِعَهُ عَرَفَ مَعْنَاهُ. فَكَذَلِكَ فِي قَوْلِهِ: يَوْمَ يَجْمَعُ اللَّهُ الرُّسُلَ حَذَفَ (وَاحْذَرُوا) لِعِلْمِ السَّامِعِ مَعْنَاهُ، اكْتِفَاءً بِقَوْلِهِ: وَاتَّقُوا اللَّهَ وَاسْمَعُوا، إِذْ كَانَ ذَلِكَ تَحْذِيرًا مِنْ أَمْرِ اللَّهِ تَعَالَى خَلْقَهُ عِقَابَهُ عَلَى مَعَاصِيهِ وَأَمَّا قَوْلُهُ: مَاذَا أُجِبْتُمْ، فَإِنَّهُ يَعْنِي بِهِ: مَا الَّذِي أَجَابَتْكُمْ بِهِ أُمَمُكُمْ حِينَ


الصفحة التالية
Icon