الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَهُمْ يَحْمِلُونَ أَوْزَارَهُمْ عَلَى ظُهُورِهِمْ أَلَا سَاءَ مَا يَزِرُونَ﴾ [الأنعام: ٣١] يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: وَهَؤُلَاءِ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِلِقَاءِ اللَّهِ ﴿يَحْمِلُونَ أَوْزَارَهُمْ عَلَى ظُهُورِهِمْ﴾ [الأنعام: ٣١] وَقَوْلُهُ ﴿وَهُمْ﴾ [البقرة: ٢٥] مِنْ ذِكْرِهِمْ. ﴿يَحْمِلُونَ أَوْزَارَهُمْ﴾ [الأنعام: ٣١] يَقُولُ: آثَامَهُمْ وَذُنُوبَهُمْ، وَاحِدُهَا وِزْرٌ، يُقَالُ مِنْهُ: وَزَرَ الرَّجُلُ يَزِرُ: إِذَا أَثِمَ، فَإِنْ أُرِيدَ أَنَّهُمْ أَثِمُوا قِيلَ: قَدْ وَزِرَ الْقَوْمُ فَهُمْ يَوْزِرُونَ وَهُمْ مَوْزُورُونَ. وَقَدْ زَعَمَ بَعْضُهُمْ أَنَّ الْوِزْرَ: الثِّقَلُ وَالْحِمْلُ. وَلَسْتُ أَعْرِفُ ذَلِكَ كَذَلِكَ فِي شَاهِدٍ وَلَا مِنْ رِوَايَةِ ثِقَةٍ عَنِ الْعَرَبِ. وَقَالَ تَعَالَى ذِكْرُهُ: ﴿عَلَى ظُهُورِهِمْ﴾ [الأنعام: ٣١] لِأَنَّ الْحَمْلَ قَدْ يَكُونُ عَلَى الرَّأْسِ وَالْمَنْكِبِ وَغَيْرِ ذَلِكَ، فَبَيَّنَ مَوْضِعَ حَمْلِهِمْ مَا يَحْمِلُونَ مِنْ ذَلِكَ، وَذُكِرَ أَنَّ حَمْلَهُمُ أَوْزَارَهُمْ يَوْمَئِذٍ عَلَى ظُهُورِهِمْ نَحْوَ الَّذِي
حَدَّثَنَا ابْنُ حُمَيْدٍ، قَالَ: ثنا الْحَكَمُ بْنُ بَشِيرِ بْنِ سَلْمَانَ، قَالَ: ثنا عَمْرُو بْنُ قَيْسٍ الْمُلَائِيُّ، قَالَ: " إِنَّ الْمُؤْمِنَ إِذَا خَرَجَ مِنْ قَبْرِهِ اسْتَقْبَلَهُ عَمَلُهُ فِي أَحْسَنِ صُورَةٍ وَأَطْيَبِهِ رِيحًا، فَيَقُولُ لَهُ: هَلْ تَعْرِفُنِي؟ فَيَقُولُ: لَا، إِلَّا أَنَّ اللَّهَ قَدْ طَيَّبَ رِيحَكَ وَحَسَّنَ صُورَتَكَ فَيَقُولُ: كَذَلِكَ كُنْتَ فِي الدُّنْيَا، أَنَا عَمَلُكَ الصَّالِحُ، طَالَمَا رَكِبْتُكَ فِي الدُّنْيَا فَارْكَبْنِي أَنْتَ الْيَوْمَ، وَتَلَا: ﴿يَوْمُ نَحْشُرُ الْمُتَّقِينَ إِلَى الرَّحْمَنِ وَفْدًا﴾ [مريم: ٨٥]. وَإِنَّ الْكَافِرَ يَسْتَقْبِلُهُ أَقْبَحُ شَيْءٍ صُورَةً وَأَنْتَنُهُ رِيحًا، فَيَقُولُ: هَلْ تَعْرِفُنِي؟ فَيَقُولُ: لَا، إِلَّا أَنَّ اللَّهَ قَدْ قَبَّحَ صُورَتَكَ وَأَنْتَنَ -[٢١٧]- رِيحَكَ. فَيَقُولُ: كَذَلِكَ كُنْتَ فِي الدُّنْيَا، أَنَا عَمَلُكَ السَّيِّئُ، طَالَمَا رَكِبْتَنِي فِي الدُّنْيَا فَأَنَا الْيَوْمَ أَرْكَبُكَ، وَتَلَا: ﴿وَهُمْ يَحْمِلُونَ أَوْزَارَهُمْ عَلَى ظُهُورِهِمْ أَلَا سَاءَ مَا يَزِرُونَ﴾ [الأنعام: ٣١]