حَدَّثَنَا الْقَاسِمُ، قَالَ: ثنا الْحُسَيْنُ، قَالَ: ثني حَجَّاجٌ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنْ عَطَاءٍ الْخُرَاسَانِيِّ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَوْلُهُ: ﴿نَفَقًا فِي الْأَرْضِ﴾ [الأنعام: ٣٥] قَالَ: سَرَبًا وَتُرِكَ جَوَابُ الْجَزَاءِ فَلَمْ يُذْكَرْ لِدَلَالَةِ الْكَلَامِ عَلَيْهِ وَمَعْرِفَةِ السَّامِعِينَ بِمَعْنَاهُ، وَقَدْ تَفْعَلُ الْعَرَبُ ذَلِكَ فِيمَا كَانَ يُفْهَمُ مَعْنَاهُ عِنْدَ الْمُخَاطَبِينَ بِهِ، فَيَقُولُ الرَّجُلُ مِنْهُمْ لِلرَّجُلِ: إِنِ اسْتَطَعْتَ أَنْ تَنْهَضَ مَعَنَا فِي حَاجَتِنَا إِنْ قَدِرْتَ عَلَى مَعُونَتِنَا، وَيَحْذِفُ الْجَوَابَ، وَهُوَ يُرِيدُ: إِنْ قَدَرْتَ عَلَى مَعُونَتِنَا فَافْعَلْ، فَأَمَّا إِذَا لَمْ يَعْرِفِ الْمُخَاطَبُ وَالسَّامِعُ مَعْنَى الْكَلَامِ إِلَّا بِإِظْهَارِ الْجَوَابِ لَمْ يَحْذِفُوهُ، لَا يُقَالُ: إِنْ تَقُمْ، فَتَسْكُتَ وَتَحْذِفَ الْجَوَابَ لِأَنَّ الْمَقُولَ ذَلِكَ لَهُ لَا يَعْرِفُ جَوَابَهُ إِلَّا بِإِظْهَارِهِ، حَتَّى يُقَالَ: إِنْ تَقُمْ تُصِبْ خَيْرًا، أَوْ: إِنْ تَقُمْ فَحَسَنٌ، وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ. وَنَظِيرُ مَا فِي الْآيَةِ مِمَّا حَذَفَ جَوَابَهُ وَهُوَ مُرَادٌ لِفَهْمِ الْمُخَاطَبِ لِمَعْنَى الْكَلَامِ قَوْلُ الشَّاعِرِ:
[البحر الخفيف]
فَبِحَظٍّ مِمَّا نَعِيشُ وَلَا تَذْ | هَبْ بِكَ التُّرَّهَاتُ فِي الْأَهْوَالِ |
الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ لَجَمَعَهُمْ عَلَى الْهُدَى فَلَا تَكُونَنَّ مِنَ الْجَاهِلِينَ﴾ [الأنعام: ٣٥]