الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿إِنَّمَا يَسْتَجِيبُ الَّذِينَ يَسْمَعُونَ وَالْمَوْتَى يَبْعَثُهُمُ اللَّهُ ثُمَّ إِلَيْهِ يَرْجِعُونَ﴾ [الأنعام: ٣٦] يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ لِنَبِيِّهِ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: لَا يَكْبُرَنَّ عَلَيْكَ إِعْرَاضُ هَؤُلَاءِ الْمُعْرِضِينَ عَنْكَ وَعَنِ الِاسْتِجَابَةِ لِدُعَائِكَ إِذَا دَعْوَتَهُمْ إِلَى تَوْحِيدِ رَبِّهِمْ وَالْإِقْرَارِ بِنُبُوَّتِكَ، فَإِنَّهُ لَا يَسْتَجِيبُ لِدُعَائِكَ إِلَى مَا تَدَعُوهُ إِلَيْهِ مِنْ ذَلِكَ إِلَّا الَّذِينَ فَتَحَ اللَّهُ أَسْمَاعَهُمْ لِلْإِصْغَاءِ إِلَى الْحَقِّ، وَسَهَّلَ لَهُمُ اتِّبَاعَ الرُّشْدِ، دُونَ مَنْ خَتَمَ اللَّهُ عَلَى سَمْعِهِ فَلَا يَفْقَهُ مِنْ دُعَائِكَ إِيَّاهُ إِلَى اللَّهِ وَإِلَى اتِّبَاعِ الْحَقِّ إِلَّا مَا تَفْقَهُ الْأَنْعَامُ مِنْ أَصْوَاتِ رُعَاتِهَا، فَهُمْ كَمَا وَصَفَهُمْ بِهِ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿صُمٌّ بُكْمٌ عُمْي فَهُمْ لَا يَرْجِعُونَ﴾ [البقرة: ١٨]. ﴿وَالْمَوْتَى يَبْعَثُهُمُ اللَّهُ﴾ [الأنعام: ٣٦] يَقُولُ: وَالْكُفَّارُ يَبْعَثُهُمُ اللَّهُ مَعَ الْمَوْتَى، فَجَعَلَهُمْ تَعَالَى ذِكْرُهُ فِي عِدَادِ الْمَوْتَى الَّذِينَ لَا يَسْمَعُونَ صَوْتًا، وَلَا يَعْقِلُونَ دُعَاءً، وَلَا يَفْقَهُونَ قَوْلًا، إِذْ كَانُوا لَا يَتَدَبَّرُونَ حُجَجَ اللَّهِ، وَلَا يَعْتَبِرُونَ آيَاتِهِ، وَلَا يَتَذَكَّرُونَ فَيَنْزَجِرُونَ عَمَّا هُمْ عَلَيْهِ مِنْ تَكْذِيبِ رُسُلِ اللَّهِ وَخِلَافِهِمْ. وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ


الصفحة التالية
Icon