فِي عِبَادَتِكُمْ إِيَّاهُ، وَذَلِكَ مِنْكُمْ جَهْلٌ بِوَاجِبِ حَقِّهِ عَلَيْكُمْ وَكُفْرٌ لِأَيَادِيهِ عِنْدَكُمْ، وَتَعَرُّضٌ مِنْكُمْ لِإِنْزَالِ عُقُوبَتِهِ عَاجِلًا بِكُمْ
الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿قُلْ هُوَ الْقَادِرُ عَلَى أَنْ يَبْعَثَ عَلَيْكُمْ عَذَابًا مِنْ فَوْقِكُمْ أَوْ مِنْ تَحْتِ أَرْجُلِكُمْ أَوْ يَلْبِسَكُمْ شِيَعًا وَيُذِيقَ بَعْضَكُمْ بَأْسَ بَعْضٍ انْظُرْ كَيْفَ نُصَرِّفُ الْآيَاتِ لَعَلَّهُمْ يَفْقَهُونَ﴾ [الأنعام: ٦٥] يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ لِنَبِيِّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: قُلْ لِهَؤُلَاءِ الْعَادِلِينَ بِرَبِّهِمْ غَيْرَهُ مِنَ الْأَصْنَامِ وَالْأَوْثَانِ يَا مُحَمَّدُ: إِنَّ الَّذِي يُنْجِيكُمْ مِنْ ظُلُمَاتِ الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَمَنْ كُلِّ كَرْبٍ ثُمَّ تَعُودُونَ لِلْإِشْرَاكِ بِهِ، هُوَ الْقَادِرُ عَلَى أَنْ يُرْسِلَ عَلَيْكُمْ عَذَابًا مِنْ فَوْقِكُمْ أَوْ مِنْ تَحْتِ أَرْجُلِكُمْ، لِشِرْكِكُمْ بِهِ وَادِّعَائِكُمْ مَعَهُ إِلَهًا آخَرَ غَيْرَهُ وَكُفْرَانِكُمْ نِعَمَهُ مَعَ إِسْبَاغِهِ عَلَيْكُمْ آلَاءَهُ وَمِنَنَهُ. وَقَدِ اخْتَلَفَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ فِي مَعْنَى الْعَذَابِ الَّذِي تَوَّعَدَ اللَّهُ بِهِ هَؤُلَاءِ الْقَوْمَ أَنْ يَبْعَثَهُ عَلَيْهِمْ مِنْ فَوْقِهِمْ أَوْ مِنْ تَحْتِ أَرْجُلِهِمْ، فَقَالَ بَعْضُهُمْ: أَمَّا الْعَذَابُ الَّذِي تَوَعَّدَهُمْ بِهِ أَنْ يَبْعَثَهُ عَلَيْهِ مِنْ فَوْقِهِمْ: فَالرَّجْمُ، وَأَمَّا الَّذِي تَوَعَّدَهُمْ أَنْ يَبْعَثَهُ عَلَيْهِمْ مِنْ تَحْتِهِمْ: فَالْخَسْفُ
ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، وَابْنُ وَكِيعٍ، قَالَا: ثنا عَبْدُ الرَّحْمَنِ، قَالَ: ثنا سُفْيَانُ، عَنِ السُّدِّيِّ، عَنْ أَبِي مَالِكٍ: ﴿قُلْ هُوَ الْقَادِرُ عَلَى أَنْ يَبْعَثَ عَلَيْكُمْ عَذَابًا مِنْ فَوْقِكُمْ أَوْ مِنْ تَحْتِ أَرْجُلِكُمْ﴾ [الأنعام: ٦٥]، قَالَ: «الْخَسْفُ» -[٢٩٧]- حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، قَالَ: ثنا يَحْيَى بْنُ آدَمَ، عَنِ الْأَشْجَعِيِّ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنِ السُّدِّيِّ، عَنْ أَبِي مَالِكٍ، وَسَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، مِثْلَهُ