وَأَمَّا قَوْلُهُ: ﴿ائْتِنَا﴾ [الأنعام: ٧١]، فَإِنَّ مَعْنَاهُ: يَقُولُونَ: ائْتِنَا، هَلُمَّ إِلَيْنَا، فَحَذَفَ الْقَوْلَ لِدَلَالَةِ الْكَلَامِ عَلَيْهِ. وَذُكِرَ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ أَنَّهُ كَانَ يَقْرَأُ ذَلِكَ: (يَدْعُونَهُ إِلَى الْهُدَى بَيِّنًا)
حَدَّثَنَا بِذَلِكَ ابْنُ وَكِيعٍ، قَالَ: ثنا غُنْدَرٌ، عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، قَالَ: فِي قِرَاءَةِ عَبْدِ اللَّهِ: (يَدْعُونَهُ إِلَى الْهُدَى بَيِّنًا)
حَدَّثَنَا الْقَاسِمُ، قَالَ: ثنا الْحُسَيْنُ، قَالَ: ثنا حَجَّاجٌ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ كَثِيرٍ، أَنَّهُ سَمِعَ مُجَاهِدًا، يَقُولُ: فِي قِرَاءَةِ ابْنِ مَسْعُودٍ: (لَهُ أَصْحَابٌ يَدْعُونَهُ إِلَى الْهُدَى بَيِّنًا)، قَالَ: الْهُدَى: الطَّرِيقُ، أَنَّهُ بَيِّنٌ وَإِذَا قُرِئَ ذَلِكَ كَذَلِكَ، كَانَ الْبَيِّنُ مِنْ صِفَةِ الْهُدَى، وَيَكُونُ نَصْبُ الْبَيِّنِ عَلَى الْقَطْعِ مِنَ الْهُدَى، كَأَنَّهُ قِيلَ: يَدْعُونَهُ إِلَى الْهُدَى الْبَيِّنِ، ثُمَّ نُصِبَ -[٣٣٣]- (الْبَيِّنُ) لَمَّا حُذِفَتِ الْأَلِفُ وَاللَّامُ، وَصَارَ نَكِرَةً مِنْ صِفَةِ الْمَعْرِفَةِ. وَهَذِهِ الْقِرَاءَةُ الَّتِي ذَكَرْنَاهَا عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ تُؤَيِّدُ قَوْلَ مَنْ قَالَ: الْهُدَى فِي هَذَا الْمَوْضِعِ: هُوَ الْهُدَى، عَلَى الْحَقِيقَةِ


الصفحة التالية
Icon