﴿وَلَوْ أَشْرَكُوا لَحَبِطَ عَنْهُمْ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ﴾ [الأنعام: ٨٨] يَقُولُ: وَلَوْ أَشْرَكَ هَؤُلَاءِ الْأَنْبِيَاءُ الَّذِينَ سَمَّيْنَاهُمْ بِرَبِّهِمْ تَعَالَى ذِكْرُهُ، فَعَبَدُوا مَعَهُ غَيْرَهُ، ﴿لَحَبِطَ عَنْهُمْ﴾ [الأنعام: ٨٨] يَقُولُ: لَبَطَلَ فَذَهَبَ عَنْهُمْ أَجْرُ أَعْمَالِهِمُ الَّتِي كَانُوا يَعْمَلُونَ، لِأَنَّ اللَّهَ لَا يَقْبَلُ مَعَ الشِّرْكِ بِهِ عَمَلًا
الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿أُولَئِكَ الَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ وَالْحُكْمَ وَالنُّبُوَّةَ فَإِنْ يَكْفُرْ بِهَا هَؤُلَاءِ فَقَدْ وَكَّلْنَا بِهَا قَوْمًا لَيْسُوا بِهَا بِكَافِرِينَ﴾ [الأنعام: ٨٩] يَعْنِي تَعَالَى ذِكْرُهُ بِقَوْلِهِ: ﴿أُولَئِكَ﴾ [البقرة: ٥] : هَؤُلَاءِ الَّذِينَ سَمَّيْنَاهُمْ مِنْ أَنْبِيَائِهِ وَرُسُلِهِ نُوحًا وَذُرِّيَّتَهُ الَّذِينَ هَدَاهُمْ لِدِينِ الْإِسْلَامِ وَاخْتَارَهُمْ لِرِسَالَتِهِ إِلَى خَلْقِهِ، هُمُ ﴿الَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ﴾ [البقرة: ١٢١]، يَعْنِي بِذَلِكَ: صُحُفَ إِبْرَاهِيمَ وَمُوسَى، وَزَبُورَ دَاوُدَ، وَإِنْجِيلَ عِيسَى صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِمْ أَجْمَعِينَ. ﴿وَالْحُكْمَ﴾ [آل عمران: ٧٩] يَعْنِي: الْفَهْمَ بِالْكِتَابِ وَمَعْرِفَةَ مَا فِيهِ مِنَ الْأَحْكَامِ. وَرُوِيَ عَنْ مُجَاهِدٍ فِي ذَلِكَ
مَا حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى، قَالَ: ثنا مُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، قَالَ: ثنا أَبَانُ، قَالَ: ثنا مَالِكُ بْنُ شَدَّادٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ: ﴿وَالْحُكْمَ وَالنُّبُوَّةَ﴾ [الأنعام: ٨٩] قَالَ: " الْحُكْمَ: هُوَ اللُّبُّ " وَعَنَى بِذَلِكَ مُجَاهِدٌ إِنْ شَاءَ اللَّهُ مَا قُلْتُ، لِأَنَّ اللُّبَّ هُوَ الْعَقْلُ، فَكَأَنَّهُ أَرَادَ: أَنَّ اللَّهَ آتَاهُمُ الْعَقْلَ بِالْكِتَابِ، وَهُوَ بِمَعْنَى مَا قُلْنَا أَنَّهُ الْفَهْمُ بِهِ. وَقَدْ بَيَّنَّا مَعْنَى النُّبُوَّةِ وَالْحُكْمِ فِيمَا مَضَى بِشَوَاهِدِهِمَا، فَأَغْنَى ذَلِكَ عَنْ إِعَادَتِهِ