حَدَّثَنِي يُونُسُ، قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ، قَالَ: قَالَ ابْنُ زَيْدٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي عَمْرٌو، أَنَّ ابْنَ أَبِي هِلَالٍ، حَدَّثَهُ أَنَّهُ، سَمِعَ الْقُرْطُبِيَّ، يَقُولُ: قَرَأَتْ عَائِشَةُ زَوْجُ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَوْلَ اللَّهِ: ﴿وَلَقَدْ جِئْتِمُونَا فُرَادَى كَمَا خَلَقْنَاكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ﴾ [الأنعام: ٩٤]، فَقَالَتْ: " وَاسَوْأَتَاهُ، إِنَّ الرِّجَالَ وَالنِّسَاءَ يُحْشَرُونَ جَمِيعًا يَنْظُرُ بَعْضُهُمْ إِلَى سَوْأَةِ بَعْضٍ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «لِكُلِّ امْرِئٍ مِنْهُمْ يَوْمَئِذٍ شَأْنٌ يُغْنِيهِ، لَا يَنْظُرُ الرِّجَالُ إِلَى النِّسَاءِ، وَلَا النِّسَاءُ إِلَى الرِّجَالِ، شُغِلَ بَعْضُهُمْ عَنْ بَعْضٍ»
وَأَمَّا قَوْلُهُ: ﴿وَتَرَكْتُمْ مَا خَوَّلْنَاكُمْ وَرَاءَ ظُهُورِكُمْ﴾ [الأنعام: ٩٤] فَإِنَّهُ يَقُولُ: خَلَّفْتُمْ أَيُّهَا الْقَوْمُ مَا مَكَّنَّاكُمْ فِي الدُّنْيَا مِمَّا كُنْتُمْ تَتَبَاهَوْنَ بِهِ فِيهَا خَلْفَكُمْ فِي الدُّنْيَا، فَلَمْ تَحْمِلُوهُ مَعَكُمْ. وَهَذَا تَعْيِيرُ مِنَ اللَّهِ جَلَّ ثَنَاؤُهُ لِهَؤُلَاءِ الْمُشْرِكِينَ بِمُبَاهَاتِهِمُ الَّتِي كَانُوا يَتَبَاهَوْنَ بِهَا فِي الدُّنْيَا بِأَمْوَالِهِمْ، وَكُلُّ مَا مَلَّكْتَهُ غَيْرَكَ وَأَعْطَيْتَهُ فَقَدْ خَوَّلْتَهُ، يُقَالُ مِنْهُ: خَالَ الرَّجُلُ يَخَالُ أَشَدَّ الْخِيَالِ بِكَسْرِ الْخَاءِ، وَهُوَ خَائِلٌ، وَمِنْهُ قَوْلُ أَبِي النَّجْمِ:
[البحر الرجز]

أَعْطَى فَلَمْ يَبْخَلْ وَلَمْ يُبَخِّلِ كُومَ الذُّرَا مِنْ خَوَلِ الْمُخَوِّلِ
وَقَدْ ذُكِرَ أَنَّ أَبَا عَمْرِو بْنَ الْعَلَاءِ كَانَ يُنْشِدُ بَيْتَ زُهَيْرٍ:
[البحر الطويل]
-[٤١٦]- هُنَالِكَ إِنْ يُسْتَخْوَلُوا الْمَالَ يُخْوِلُوا وَإِنْ يُسْأَلُوا يُعْطُوا وَإِنْ يَيْسِرُوا يُغْلُوا
وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ


الصفحة التالية
Icon