وَأَمَّا قَوْلُهُ: ﴿وَضَلَّ عَنْكُمْ مَا كُنْتُمْ تَزْعُمُونَ﴾ [الأنعام: ٩٤] فَإِنَّهُ يَقُولُ: وَحَادَ عَنْ طَرِيقِكُمْ وَمِنْهَاجِكُمْ مَا كُنْتُمْ مِنْ آلِهَتِكُمْ تَزْعُمُونَ أَنَّهُ شَرِيكُ رَبِّكُمْ، وَأَنَّهُ لَكُمْ شَفِيعٌ عِنْدَ رَبِّكُمْ، فَلَا يَشْفَعُ لَكُمُ الْيَوْمَ
الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿إِنَّ اللَّهَ فَالِقُ الْحَبِّ وَالنَّوَى يُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ وَمُخْرِجُ الْمَيِّتِ مِنَ الْحَيِّ ذَلِكُمُ اللَّهُ فَأَنَّى تُؤْفَكُونَ﴾ [الأنعام: ٩٥] وَهَذَا تَنْبِيهٌ مِنَ اللَّهِ جَلَّ ثَنَاؤُهُ هَؤُلَاءِ الْعَادِلِينَ بِهِ الْآلِهَةَ وَالْأَوْثَانَ عَلَى مَوْضِعِ حُجَّتِهِ عَلَيْهِمْ، وَتَعْرِيفٌ مِنْهُ لَهُمْ خَطَأَ مَا هُمْ عَلَيْهِ مُقِيمُونَ مِنْ إِشْرَاكِ الْأَصْنَامِ فِي عِبَادَتِهِمْ إِيَّاهُ. يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: إِنَّ الَّذِي لَهُ الْعِبَادَةُ أَيُّهَا النَّاسُ دُونَ كُلِّ مَا تَعْبُدُونَ مِنَ الْآلِهَةِ وَالْأَوْثَانِ، هُوَ اللَّهُ الَّذِي فَلَقَ الْحَبَّ، يَعْنِي: شَقَّ الْحَبَّ مِنْ كُلِّ مَا يُنْبِتُ مِنَ النَّبَاتِ، فَأَخْرَجَ مِنْهُ الزَّرْعَ وَالنَّوَى مِنْ كُلِّ مَا يُغْرَسُ مِمَّا لَهُ نَوَاةٌ، فَأَخْرَجَ مِنْهُ الشَّجَرَ. وَالْحَبُّ جَمْعُ حَبَّةٍ، وَالنَّوَى: جَمْعُ النَّوَاةِ. وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ جَمَاعَةٌ مِنْ أَهْلِ التَّأْوِيلِ
ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ، قَالَ: ثنا أَحْمَدُ بْنُ الْمُفَضَّلِ، قَالَ: ثنا أَسْبَاطٌ، عَنِ السُّدِّيِّ: ﴿إِنَّ اللَّهَ فَالِقُ الْحَبِّ وَالنَّوَى﴾ [الأنعام: ٩٥]، أَمَّا فَالِقُ الْحَبِّ وَالنَّوَى: فَفَالِقُ الْحَبِّ عَنِ السُّنْبُلَةِ، وَفَالِقُ النَّوَاةِ عَنِ النَّخْلَةِ
حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى، قَالَ: ثنا مُحَمَّدُ بْنُ ثَوْرٍ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ قَتَادَةَ: ﴿فَالِقُ الْحَبِّ وَالنَّوَى﴾ [الأنعام: ٩٥] قَالَ: «يَفْلِقُ الْحَبَّ وَالنَّوَى عَنِ النَّبَاتِ»


الصفحة التالية