الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿ذَلِكَ تَقْدِيرُ الْعَزِيرِ الْعَلِيمِ﴾ يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: وَهَذَا الْفِعْلُ الَّذِي وَصَفَهُ أَنَّهُ فَعَلَهُ، وَهُوَ فَلْقُهُ الْإِصْبَاحَ، وَجَعْلُهُ اللَّيْلَ سَكَنًا، وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ حُسْبَانًا، تَقْدِيرُ الَّذِي عَزَّ سُلْطَانُهُ، فَلَا يَقْدِرُ أَحَدٌ أَرَادَهُ بِسُوءٍ وَعِقَابٍ أَوِ انْتِقَامٍ مِنَ الِامْتِنَاعِ مِنْهُ، الْعَلِيمُ بِمَصَالِحِ خَلْقِهِ وَتَدْبِيرِهِمْ، لَا تَقْدِيرَ الْأَصْنَامِ وَالْأَوْثَانِ الَّتِي لَا تَسْمَعُ وَلَا تُبْصِرُ، وَلَا تَفْقَهُ شَيْئًا وَلَا تَعْقِلُهُ، وَلَا تَضُرُّ وَلَا تَنْفَعُ، وَإِنْ أُرِيدَتْ بِسُوءٍ لَمْ تَقْدِرْ عَلَى الِامْتِنَاعِ مِنْهُ مِمَّنْ أَرَادَهَا بِهِ. يَقُولُ جَلَّ ثَنَاؤُهُ: وَأَخْلِصُوا أَيُّهَا الْجَهَلَةُ عِبَادَتَكُمْ لِفَاعِلِ هَذِهِ الْأَشْيَاءِ، وَلَا تُشْرِكُوا فِي عِبَادَتِهِ شَيْئًا غَيْرَهُ
الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَهُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ النُّجُومَ لِتَهْتَدُوا بِهَا فِي ظُلُمَاتِ الْبَرِّ وَالْبَحْرِ قَدْ فَصَّلْنَا الْآيَاتِ لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ﴾ [الأنعام: ٩٧] يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: وَاللَّهُ الَّذِي جَعَلَ لَكُمْ أَيُّهَا النَّاسُ النُّجُومَ أَدِلَّةً فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ إِذَا ضَلَلْتُمُ الطَّرِيقَ، أَوْ تَحَيَّرْتُمْ فَلَمْ تَهْتَدُوا فِيهَا لَيْلًا تَسْتَدِلُّونَ بِهَا عَلَى الْمَحَجَّةِ، فَتَهْتَدُونَ بِهَا إِلَى الطَّرِيقِ وَالْمَحَجَّةِ فَتَسْلُكُونَهُ، وَتَنْجَوْنَ بِهَا مِنْ ظُلُمَاتِ


الصفحة التالية
Icon