الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَجَنَّاتٍ مِنْ أَعْنَابٍ وَالزَّيْتُونَ وَالرُّمَّانَ مُشْتَبِهًا وَغَيْرَ مُتَشَابِهٍ﴾ [الأنعام: ٩٩] يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: وَأَخْرَجْنَا أَيْضًا جَنَّاتٍ مِنْ أَعْنَابٍ، يَعْنِي: بَسَاتِينَ مِنْ أَعْنَابٍ. وَاخْتَلَفَ الْقُرَّاءُ فِي قِرَاءَةِ ذَلِكَ، فَقَرَأَهُ عَامَّةُ الْقُرَّاءِ: ﴿وَجَنَّاتٍ﴾ [آل عمران: ١٣٦] نَصْبًا، غَيْرَ أَنَّ التَّاءَ كُسِرَتْ لِأَنَّهَا تَاءُ جَمْعِ الْمُؤَنَّثِ، وَهِيَ تُخْفَضُ فِي مَوْضِعِ النَّصْبِ
وَقَدْ حَدَّثَنِي الْحَارِثُ، قَالَ: ثنا الْقَاسِمُ بْنُ سَلَّامٍ، عَنِ الْكِسَائِيِّ، قَالَ: أَخْبَرَنَا حَمْزَةُ، عَنِ الْأَعْمَشِ، أَنَّهُ قَرَأَ: (وَجَنَّاتٌ مِنْ أَعْنَابٍ) بِالرَّفْعِ فَرَفَعَ (جَنَّاتٌ) عَلَى إِتْبَاعِهَا (الْقِنْوَانَ) فِي الْإِعْرَابِ، وَإِنْ لَمْ تَكُنْ مِنْ جِنْسِهَا، كَمَا قَالَ الشَّاعِرُ:
[البحر الكامل]

وَرَأَيْتِ زَوْجَكِ فِي الْوَغَى مُتَقَلِّدًا سَيْفًا وَرُمْحَا
وَالْقِرَاءَةُ الَّتِي لَا أَسْتَجِيزُ أَنْ يُقْرَأَ ذَلِكَ إِلَّا بِهَا النَّصْبُ ﴿وَجَنَّاتٍ مِنْ أَعْنَابٍ﴾ [الأنعام: ٩٩]، لِإِجْمَاعِ الْحُجَّةِ مِنَ الْقُرَّاءِ عَلَى تَصْوِيبِهَا وَالْقِرَاءَةِ بِهَا وَرَفْضِهِمْ مَا -[٤٤٩]- عَدَاهَا، وَبُعْدُ مَعْنَى ذَلِكَ مِنَ الصَّوَابِ إِذْ قُرِئَ رَفْعًا. وَقَوْلُهُ: ﴿وَالزَّيْتُونَ وَالرُّمَّانَ﴾ [الأنعام: ٩٩] عَطْفٌ بِالزَّيْتُونِ عَلَى (الْجَنَّاتِ) بِمَعْنَى: وَأَخْرَجْنَا الزَّيْتُونَ وَالرُّمَّانَ مُشْتَبِهًا وَغَيْرَ مُتَشَابِهٍ. وَكَانَ قَتَادَةُ يَقُولُ فِي مَعْنَى ﴿مُشْتَبِهًا وَغَيْرَ مُتَشَابِهٍ﴾ [الأنعام: ٩٩]


الصفحة التالية
Icon