حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يُوسُفَ الثَّعْلَبِيُّ، قَالَ: ثنا أَبُو عُبَيْدَةَ، قَالَ: ثنا حَجَّاجٌ، عَنْ هَارُونَ، قَالَ: هِيَ فِي حَرْفِ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ وَابْنِ مَسْعُودٍ: (وَلِيَقُولُوا دَرَسَ)، قَالَ: يَعْنِي النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَرَأَ وَإِنَّمَا جَازَ أَنْ يُقَالَ مَرَّةً دَرَسَتْ، وَمَرَّةً دَرَسَ، فَيُخَاطِبُ مَرَّةً وَيُخْبِرُ مَرَّةً، مِنْ أَجْلِ الْقَوْلِ وَقَدْ بَيَّنَّا أَوْلَى هَذِهِ الْقِرَاءَاتِ فِي ذَلِكَ بِالصَّوَابِ عِنْدَنَا، وَالدَّلَالَةَ عَلَى صِحَّةِ مَا اخْتَرْنَا مِنْهَا
وَأَمَّا تَأْوِيلُ قَوْلِهِ: ﴿وَلِنُبَيِّنَهُ لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ﴾ [الأنعام: ١٠٥] يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: كَمَا صَرَّفْنَا الْآيَاتِ وَالْعِبَرَ وَالْحُجَجَ فِي هَذِهِ السُّورَةِ لِهَؤُلَاءِ الْعَادِلِينَ بِرَبِّهِمُ الْآلِهَةَ وَالْأَنْدَادَ، كَذَلِكَ نُصَرِّفُ لَهُمُ الْآيَاتِ فِي غَيْرِهَا، كَيْلَا يَقُولُوا لِرَسُولِنَا الَّذِي أَرْسَلْنَاهُ إِلَيْهِمْ: إِنَّمَا تَعَلَّمْتَ مَا تَأْتِينَا بِهِ تَتْلُوهُ عَلَيْنَا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ، فَيَنْزَجِرُوا عَنْ تَكْذِيبِهِمْ إِيَّاهُ وَتَقَوُّلِهِمْ عَلَيْهِ الْإِفْكَ وَالزُّورَ، وَلِنُبَيِّنَ تَصْرِيفَنَا الْآيَاتِ الْحَقَّ لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ الْحَقَّ إِذَا تَبَيَّنَ لَهُمْ، فَيَتَّبِعُوهُ وَيَقْبَلُوهُ، وَلَيْسُوا كَمَنْ إِذَا بُيِّنَ لَهُمْ عَمُوا عَنْهُ فَلَمْ يَعْقِلُوهُ وَازْدَادُوا مِنَ الْفَهْمِ بِهِ بُعْدًا
الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿اتَّبِعْ مَا أُوحِيَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ وَأَعْرِضْ عَنِ الْمُشْرِكِينَ وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ مَا أَشْرَكُوا وَمَا جَعَلْنَاكَ عَلَيْهِمْ حَفِيظًا وَمَا أَنْتَ عَلَيْهِمْ بِوَكِيلٍ﴾ [الأنعام: ١٠٧]