ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ سَعْدٍ، قَالَ: ثني أَبِي قَالَ: ثني عَمِّي قَالَ: ثني أَبِي، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَوْلُهُ: ﴿وَهَذَا صِرَاطُ رَبِّكَ مُسْتَقِيمًا﴾ [الأنعام: ١٢٦] «يَعْنِي بِهِ الْإِسْلَامَ»
الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿لَهُمْ دَارُ السَّلَامِ عِنْدَ رَبِّهِمْ وَهُوَ وَلِيُّهُمْ بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ﴾ [الأنعام: ١٢٧] يَعْنِي تَعَالَى ذِكْرُهُ بِقَوْلِهِ: ﴿لَهُمْ﴾ [البقرة: ١١] : لِلْقَوْمِ الَّذِينَ يَذَّكَّرُونَ آيَاتِ اللَّهِ فَيَعْتَبِرُونَ بِهَا وَيُوقِنُونَ بِدَلَالَتِهَا عَلَى مَا دَلَّتْ عَلَيْهِ مِنْ تَوْحِيدِ اللَّهِ، وَمِنْ نُبُوَّةِ نَبِيِّهِ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَغَيْرِ ذَلِكَ، فَيُصَدِّقُونَ بِمَا وَصَلُوا بِهَا إِلَى عِلْمِهِ مِنْ ذَلِكَ. وَأَمَّا دَارُ السَّلَامِ، فَهِيَ دَارُ اللَّهِ الَّتِي أَعَدَّهَا لِأَوْلِيَائِهِ فِي الْآخِرَةِ جَزَاءً لَهُمْ عَلَى مَا أَبْلَوْا فِي الدُّنْيَا فِي ذَاتِ اللَّهِ، وَهِيَ جَنَّتُهُ. وَالسَّلَامُ: اسْمٌ مِنْ أَسْمَاءِ اللَّهِ تَعَالَى، كَمَا قَالَ السُّدِّيُّ
حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ، قَالَ: ثنا أَحْمَدُ بْنُ مُفَضَّلٍ، قَالَ: ثنا أَسْبَاطٌ، عَنِ السُّدِّيِّ: ﴿لَهُمْ دَارُ السَّلَامِ عِنْدَ رَبِّهِمْ﴾ [الأنعام: ١٢٧] : اللَّهُ هُوَ السَّلَامُ، وَالدَّارُ: الْجَنَّةُ
وَأَمَّا قَوْلُهُ: ﴿وَهُوَ وَلِيُّهُمْ﴾ [الأنعام: ١٢٧] فَإِنَّهُ يَقُولُ: وَاللَّهُ نَاصِرُ هَؤُلَاءِ الْقَوْمِ الَّذِينَ يَذَّكَّرُونَ آيَاتِ اللَّهِ. ﴿بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ﴾ [الأنعام: ١٠٨] يَعْنِي: جَزَاءً بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ مِنْ طَاعَةِ اللَّهِ، وَيَتَّبِعُونَ رِضْوَانَهُ
الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَيَوْمَ يَحْشُرُهُمْ جَمِيعًا يَا مَعْشَرَ الْجِنِّ قَدِ اسْتَكْثَرْتُمْ -[٥٥٥]- مِنَ الْإِنْسِ وَقَالَ أَوْلِيَاؤُهُمْ مِنَ الْإِنْسِ رَبَّنَا اسْتَمْتَعَ بَعْضُنَا بِبَعْضٍ وَبَلَغْنَا أَجَلَنَا الَّذِيَ أَجَّلْتَ لَنَا قَالَ النَّارُ مَثْوَاكُمْ خَالِدِينَ فِيهَا إِلَّا مَا شَاءَ اللَّهُ إِنَّ رَبَّكَ حَكِيمٌ عَلِيمٌ﴾ [الأنعام: ١٢٨] يَعْنِي تَعَالَى ذِكْرُهُ بِقَوْلِهِ: ﴿وَيَوْمَ يَحْشُرُهُمْ جَمِيعًا﴾ [الأنعام: ١٢٨] : وَيَوْمَ يَحْشُرُ هَؤُلَاءِ الْعَادِلِينَ بِاللَّهِ الْأَوْثَانَ وَالْأَصْنَامَ وَغَيْرَهُمْ مِنَ الْمُشْرِكِينَ مَعَ أَوْلِيَائِهِمْ مِنَ الشَّيَاطِينِ الَّذِينَ كَانُوا يُوحُونَ إِلَيْهِمْ زُخْرُفَ الْقَوْلِ غُرُورًا لِيُجَادِلُوا بِهِ الْمُؤْمِنِينَ، فَيَجْمَعُهُمْ جَمِيعًا فِي مَوْقِفِ الْقِيَامَةِ، يَقُولُ لِلْجِنِّ: ﴿يَا مَعْشَرَ الْجِنِّ قَدِ اسْتَكْثَرْتُمْ مِنَ الْإِنْسِ﴾ [الأنعام: ١٢٨] وَحَذَفَ (يَقُولُ لِلْجِنِّ) مِنَ الْكَلَامِ اكْتِفَاءً بِدَلَالَةِ مَا ظَهَرَ مِنَ الْكَلَامِ عَلَيْهِ مِنْهُ