الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿فَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ كَذَّبَ بِآيَاتِ اللَّهِ وَصَدَفَ عَنْهَا سَنَجْزِي الَّذِينَ يَصْدِفُونَ﴾ [الأنعام: ١٥٧] يَقُولُ جَلَّ ثَنَاؤُهُ: فَمَنْ أَخْطَأُ فِعْلًا وَأَشَدُّ عُدْوَانًا مِنْكُمْ أَيُّهَا الْمُشْرِكُونَ، الْمُكَذِّبُونَ بِحُجَجِ اللَّهِ وَأَدِلَّتِهِ وَهِيَ آيَاتُهُ. ﴿وَصَدَفَ عَنْهَا﴾ [الأنعام: ١٥٧] يَقُولُ: وَأَعْرَضَ عَنْهَا بَعْدَ مَا أَتَتْهُ، فَلَمْ يُؤْمِنْ بِهَا وَلَمْ يُصَدِّقْ بِحَقِيقَتِهَا. وَأَخْرَجَ جَلَّ ثَنَاؤُهُ الْخَبَرَ بِقَوْلِهِ: ﴿فَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ كَذَّبَ بِآيَاتِ اللَّهِ﴾ [الأنعام: ١٥٧] مَخْرَجَ الْخَبَرِ عَنِ الْغَائِبِ، وَالْمَعْنِيُّ بِهِ الْمُخَاطَبُونَ بِهِ مِنْ مُشْرِكِي قُرَيْشٍ. وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ: ﴿وَصَدَفَ عَنْهَا﴾ [الأنعام: ١٥٧] قَالَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ
ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى، قَالَ: ثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَالِحٍ، قَالَ: ثني مُعَاوِيَةُ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَوْلُهُ: ﴿وَصَدَفَ عَنْهَا﴾ [الأنعام: ١٥٧] يَقُولُ: «أَعْرَضَ عَنْهَا»
حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى، قَالَ: ثنا أَبُو حُذَيْفَةَ، قَالَ: ثنا شِبْلٌ، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ: ﴿يَصْدِفُونَ عَنْ آيَاتِنَا﴾ [الأنعام: ١٥٧] :" يُعْرِضُونَ عَنْهَا، وَالصَّدْفُ: الْإِعْرَاضُ "