حَدَّثَنَا بِشْرٌ، قَالَ: ثنا يَزِيدُ، قَالَ: ثنا سَعِيدٌ، عَنْ قَتَادَةَ: ﴿وَصَدَفَ عَنْهَا﴾ [الأنعام: ١٥٧] :«أَعْرَضَ عَنْهَا» ﴿سَنَجْزِي الَّذِينَ يَصْدِفُونَ عَنْ آيَاتِنَا سُوءَ الْعَذَابِ بِمَا كَانُوا يَصْدِفُونَ﴾ [الأنعام: ١٥٧] :«أَيْ يُعْرِضُونَ»
حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ، قَالَ: ثنا أَحْمَدُ بْنُ الْمُفَضَّلِ، قَالَ: ثنا أَسْبَاطٌ، عَنِ السُّدِّيِّ: ﴿وَصَدَفَ عَنْهَا﴾ [الأنعام: ١٥٧] :«فَصَدَّ عَنْهَا» وَقَوْلُهُ: ﴿سَنَجْزِي الَّذِينَ يَصْدِفُونَ عَنْ آيَاتِنَا سُوءَ الْعَذَابِ﴾ [الأنعام: ١٥٧] يَقُولُ: سَيُثِيبُ اللَّهُ الَّذِينَ يُعْرِضُونَ عَنْ آيَاتِهِ وَحُجَجِهِ وَلَا يَتَدَبَّرُونَهَا وَلَا يَتَعَرَّفُونَ حَقِيقَتَهَا فَيُؤْمِنُوا بِمَا دَلَّتْهُمْ عَلَيْهِ مِنْ تَوْحِيدِ اللَّهِ وَحَقِّيَّةِ نُبُوَّةِ نَبِيِّهِ وَصِدْقِ مَا جَاءَهُمْ بِهِ مِنْ عِنْدِ رَبِّهِمْ ﴿سُوءَ الْعَذَابِ﴾ [الأنعام: ١٥٧] يَقُولُ: شَدِيدَ الْعِقَابِ، وَذَلِكَ عَذَابُ النَّارِ الَّتِي أَعَدَّهَا اللَّهُ لِكَفَرَةِ خَلْقِهِ بِهِ. ﴿بِمَا كَانُوا يَصْدِفُونَ﴾ [الأنعام: ١٥٧] يَقُولُ: يَفْعَلُ اللَّهُ ذَلِكَ بِهِمْ جَزَاءً بِمَا كَانُوا يُعْرِضُونَ عَنْ آيَاتِهِ فِي الدُّنْيَا فَلَا يَقْبَلُونَ مَا جَاءَهُمْ بِهِ نَبِيُّهُمْ مُحَمَّدٌ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿هَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا أَنْ تَأْتِيَهُمُ الْمَلَائِكَةُ أَوْ يَأْتِيَ رَبُّكَ أَوْ يَأْتِيَ بَعْضُ آيَاتِ رَبِّكَ يَوْمَ يَأْتِي بَعْضُ آيَاتِ رَبِّكَ لَا يَنْفَعُ نَفْسًا إِيمَانُهَا لَمْ تَكُنْ آمَنَتْ مِنْ قَبْلُ أَوْ كَسَبَتْ فِي إِيمَانِهَا خَيْرًا قُلِ انْتَظِرُوا إِنَّا مُنْتَظِرُونَ﴾ [الأنعام: ١٥٨] يَقُولُ جَلَّ ثَنَاؤُهُ: هَلْ يَنْتَظِرُ هَؤُلَاءِ الْعَادِلُونَ بِرَبِّهِمُ الْأَوْثَانَ وَالْأَصْنَامَ، إِلَّا أَنْ -[١٢]- تَأْتِيَهُمُ الْمَلَائِكَةُ بِالْمَوْتِ فَتَقْبِضَ أَرْوَاحَهُمْ، أَوْ أَنْ يَأْتِيَهُمُ رَبُّكَ يَا مُحَمَّدُ بَيْنَ خَلْقِهِ فِي مَوْقِفِ الْقِيَامَةِ، ﴿أَوْ يَأْتِيَ بَعْضُ آيَاتِ رَبِّكَ﴾ [الأنعام: ١٥٨] يَقُولُ: أَوْ أَنْ يَأْتِيَهُمُ بَعْضُ آيَاتِ رَبِّكَ، وَذَلِكَ فِيمَا قَالَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ: طُلُوعُ الشَّمْسِ مِنْ مَغْرِبِهَا