الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿ذَلِكَ مِنْ آيَاتِ اللَّهِ لَعَلَّهُمْ يَذَّكَّرُونَ﴾ [الأعراف: ٢٦] يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: ذَلِكَ الَّذِي ذَكَرْتُ لَكُمْ أَنِّي أَنْزَلْتُهُ إِلَيْكُمْ أَيُّهَا النَّاسُ مِنَ اللِّبَاسِ وَالرِّيَاشِ مِنْ حُجَجِ اللَّهِ وَأَدِلَّتِهِ الَّتِي يَعْلَمُ بِهَا مَنْ كَفَرَ صِحَّةَ تَوْحِيدِ اللَّهِ، وَخَطَأَ مَا هُمْ عَلَيْهِ مُقِيمُونَ مِنَ الضَّلَالَةِ. ﴿لَعَلَّهُمْ يَذَّكَّرُونَ﴾ [الأعراف: ٢٦] يَقُولُ جَلَّ ثَنَاؤُهُ: جَعَلْتُ ذَلِكَ لَهُمْ دَلِيلًا عَلَى مَا وَصَفْتُ لِيَذَّكَّرُوا، فَيَعْتَبِرُوا وَيُنِيبُوا إِلَى الْحَقِّ وَتَرْكِ الْبَاطِلِ، رَحْمَةً مِنِّي بِعِبَادِي
الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿يَا بَنِي آدَمَ لَا يَفْتِنَنَّكُمُ الشَّيْطَانُ كَمَا أَخْرَجَ أَبَوَيْكُمْ مِنَ الْجَنَّةِ يَنْزِعُ عَنْهُمَا لِبَاسَهُمَا لِيُرِيَهُمَا سَوْآتِهِمَا إِنَّهُ يَرَاكُمْ هُوَ وَقَبِيلُهُ مِنْ حَيْثُ لَا تَرَوْنَهُمْ إِنَّا جَعَلْنَا الشَّيَاطِينَ أَوْلِيَاءَ لِلَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ﴾ يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: يَا بَنِي آدَمَ لَا يَخْدَعَنَّكُمُ الشَّيْطَانُ فَيُبْدِي سَوْآتِكُمْ لِلنَّاسِ بِطَاعَتِكُمْ إِيَّاهُ عِنْدَ اخْتِبَارِهِ لَكُمْ، كَمَا فَعَلَ بِأَبَوَيْكُمْ آدَمَ وَحَوَّاءَ عِنْدَ اخْتِبَارِهِ إِيَّاهُمَا فَأَطَاعَاهُ وَعَصَيَا رَبَّهُمَا، فَأَخْرَجَهُمَا بِمَا سَبَّبَ لَهُمَا مِنْ مَكْرِهِ وَخَدْعِهِ مِنَ الْجَنَّةِ، وَنَزَعَ عَنْهُمَا مَا كَانَ أَلْبَسَهُمَا مِنَ اللِّبَاسِ لِيُرِيَهُمَا سَوْآتِهِمَا بِكَشْفِ عَوْرَتِهِمَا وَإِظْهَارِهَا لِأَعْيُنِهِمَا بَعْدَ أَنْ كَانَتْ مُسْتَتِرَةً. وَقَدْ بَيَّنَّا فِيمَا مَضَى أَنَّ مَعْنَى الْفِتْنَةِ الِاخْتِبَارُ وَالِابْتِلَاءُ بِمَا أَغْنَى عَنْ إِعَادَتِهِ. وَقَدِ اخْتَلَفَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ فِي صِفَةِ اللِّبَاسِ الَّذِي أَخْبَرَ اللَّهُ جَلَّ ثَنَاؤُهُ أَنَّهُ نَزَعَهُ عَنْ أَبَوَيْنَا وَمَا كَانَ، فَقَالَ بَعْضُهُمْ: كَانَ ذَلِكَ أَظْفَارًا


الصفحة التالية
Icon