حَدَّثَنِي يُونُسُ، قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ، قَالَ: قَالَ ابْنُ زَيْدٍ، فِي قَوْلِهِ: ﴿وَلَا تُسْرِفُوا﴾ [الأنعام: ١٤١] :«لَا تَأْكُلُوا حَرَامًا ذَلِكَ الْإِسْرَافُ» وَقَوْلُهُ: ﴿إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ﴾ [الأنعام: ١٤١] يَقُولُ: إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْمُتَعَدِّينَ حَدَّهُ فِي حَلَالٍ أَوْ حَرَامٍ، الْغَالِينَ فِيمَا أَحَلَّ اللَّهُ أَوْ حَرَّمَ بِإِحْلَالِ الْحَرَامِ وَبِتَحْرِيمِ الْحَلَالِ، وَلَكِنَّهُ يُحِبُّ أَنْ يُحَلَّلَ مَا أَحَلَّ وَيُحَرَّمَ مَا حَرَّمَ، وَذَلِكَ الْعَدْلُ الَّذِي أَمَرَ بِهِ
الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿قُلْ مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ اللَّهِ الَّتِي أَخْرَجَ لِعِبَادِهِ وَالطَّيِّبَاتِ مِنَ الرِّزْقِ قُلْ هِيَ لِلَّذِينَ آمَنُوا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا خَالِصَةً يَوْمَ الْقِيَامَةِ كَذَلِكَ نُفَصِّلُ الْآيَاتِ لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ﴾ [الأعراف: ٣٢] يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ لِنَبِيِّهِ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ﴿قُلْ﴾ [البقرة: ٨٠] يَا مُحَمَّدُ لِهَؤُلَاءِ الْجَهَلَةِ مِنَ الْعَرَبِ الَّذِينَ يَتَعَرَّوْنَ عِنْدَ طَوَافِهِمْ بِالْبَيْتِ، وَيُحَرِّمُونَ عَلَى أَنْفُسِهِمْ مَا أَحْلَلْتُ لَهُمْ مِنْ طَيِّبَاتِ الرِّزْقِ: ﴿مَنْ حَرَّمَ﴾ [الأعراف: ٣٢] أَيُّهَا الْقَوْمُ عَلَيْكُمْ ﴿زِينَةَ اللَّهِ﴾ [الأعراف: ٣٢] الَّتِي خَلَقَهَا لِعِبَادِهِ أَنْ تَتَزَيَّنُوا بِهَا وَتَتَجَمَّلُوا بِلِبَاسِهَا، وَالْحَلَالُ مِنْ رِزْقِ اللَّهِ الَّذِي رَزَقَ خَلْقَهُ لِمَطَاعِمِهِمْ وَمَشَارِبِهِمْ. وَاخْتَلَفَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ فِي الْمَعْنِيِّ بِالطَّيِّبَاتِ مِنَ الرِّزْقِ بَعْدَ إِجْمَاعِهِمْ عَلَى أَنَّ الزِّينَةَ مَا قُلْنَا، فَقَالَ بَعْضُهُمُ: الطَّيِّبَاتُ مِنَ الرِّزْقِ فِي هَذَا الْمَوْضِعِ: اللَّحْمُ، وَذَلِكَ أَنَّهُمْ كَانُوا لَا يَأْكُلُونَهُ فِي حَالِ إِحْرَامِهِمْ
ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ مِنْهُمْ حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ، قَالَ: ثنا أَحْمَدُ بْنُ الْمُفَضَّلِ، قَالَ: ثنا أَسْبَاطٌ، عَنِ -[١٥٧]- السُّدِّيِّ، فِي قَوْلِهِ: ﴿قُلْ مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ اللَّهِ الَّتِي أَخْرَجَ لِعِبَادِهِ وَالطَّيِّبَاتِ مِنَ الرِّزْقِ﴾ [الأعراف: ٣٢] :«وَهُوَ الْوَدَكُ»