الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿قُلْ هِيَ لِلَّذِينَ آمَنُوا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا خَالِصَةً يَوْمَ الْقِيَامَةِ﴾ [الأعراف: ٣٢] يَقُولُ اللَّهُ تَعَالَى ذِكْرُهُ لِنَبِيِّهِ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: قُلْ يَا مُحَمَّدُ لِهَؤُلَاءِ الَّذِينَ أَمَرْتُكَ أَنْ تَقُولَ لَهُمْ: ﴿مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ اللَّهِ الَّتِي أَخْرَجَ لِعِبَادِهِ وَالطَّيِّبَاتِ مِنَ الرِّزْقِ﴾ [الأعراف: ٣٢]، إِذْ عَيُوا بِالْجَوَابِ فَلَمْ يَدْرُوا مَا يُجِيبُونَكَ: زِينَةُ اللَّهِ الَّتِي أَخْرَجَ لِعِبَادِهِ، وَطَيِّبَاتُ رِزْقِهِ، لِلَّذِينَ صَدَقُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ، وَاتَّبَعُوا مَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ فِي الدُّنْيَا، وَقَدْ شَرَكَهُمْ فِي ذَلِكَ فِيهَا مَنْ كَفَرَ بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَخَالَفَ أَمْرَ رَبِّهِ، وَهِيَ لِلَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ خَالِصَةً يَوْمَ الْقِيَامَةِ، لَا يَشْرِكُهُمْ فِي ذَلِكَ يَوْمَئِذٍ أَحَدٌ كَفَرَ بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَخَالَفَ أَمْرَ رَبِّهِ. وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ
ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى، قَالَ: ثنا عَبْدُ اللَّهِ، قَالَ: ثني مُعَاوِيَةُ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: ﴿قُلْ هِيَ لِلَّذِينَ آمَنُوا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا خَالِصَةً يَوْمَ الْقِيَامَةِ﴾ [سورة: الأعراف، آية رقم: ٣٢] يَقُولُ: «شَارَكَ الْمُسْلِمُونَ الْكُفَّارَ فِي الطَّيِّبَاتِ، فَأَكَلُوا مِنْ طَيِّبَاتِ طَعَامِهَا، وَلَبِسُوا مِنْ خِيَارِ ثِيَابِهَا، وَنَكَحُوا مِنْ صَالِحِ نِسَائِهَا، وَخَلَصُوا بِهَا يَوْمَ الْقِيَامَةِ»
وَحَدَّثَنِي بِهِ الْمُثَنَّى مَرَّةً أُخْرَى بِهَذَا الْإِسْنَادِ بِعَيْنِهِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، فَقَالَ: ﴿قُلْ هِيَ لِلَّذِينَ آمَنُوا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا﴾ [الأعراف: ٣٢] يَعْنِي: «يُشَارِكُ الْمُسْلِمُونَ الْمُشْرِكِينَ فِي الطَّيِّبَاتِ -[١٦٠]- فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا، ثُمَّ يَخْلُصُ اللَّهُ الطَّيِّبَاتِ فِي الْآخِرَةِ لِلَّذِينَ آمَنُوا، وَلَيْسَ لِلْمُشْرِكِينَ فِيهَا شَيْءٌ»