الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَقَالَتْ أُولَاهُمْ لِأُخْرَاهُمْ فَمَا كَانَ لَكُمْ عَلَيْنَا مِنْ فَضْلٍ فَذُوقُوا الْعَذَابَ بِمَا كُنْتُمْ تَكْسِبُونَ﴾ [الأعراف: ٣٩] يَقُولُ جَلَّ ثَنَاؤُهُ: وَقَالَتْ أُولَى كُلِّ أُمَّةٍ وَمِلَّةٍ سَبَقَتْ فِي الدُّنْيَا لِأُخْرَاهَا الَّذِينَ جَاءُوا مِنْ بَعْدِهِمْ وَحَدَثُوا بَعْدَ زَمَانِهِمْ فِيهَا، فَسَلَكُوا سَبِيلَهُمْ وَاسْتَنُّوا سُنَّتَهُمْ: ﴿فَمَا كَانَ لَكُمْ عَلَيْنَا مِنْ فَضْلٍ﴾ [الأعراف: ٣٩] وَقَدْ عَلِمْتُمْ مَا حَلَّ بِنَا مِنْ عُقُوبَةِ اللَّهِ بِمَعْصِيَتِنَا إِيَّاهُ وَكُفْرِنَا بِهِ، وَجَاءَتْنَا وَجَاءَتْكُمْ بِذَلِكَ الرُّسُلُ وَالنُّذُرُ، هَلِ انْتَهَيْتُمْ إِلَى طَاعَةِ اللَّهِ، وَارْتَدَعْتُمْ عَنْ غِوَايَتِكُمْ وَضَلَالَتِكُمْ؟ فَانْقَضَتْ حُجَّةُ الْقَوْمِ وَخَصَمُوا وَلَمْ يُطِيقُوا جَوَابًا بِأَنْ يَقُولُوا فَضْلُنَا عَلَيْكُمْ أَنَّا اعْتَبَرْنَا بِكُمْ فَآمَنَّا بِاللَّهِ وَصَدَّقْنَا رُسُلَهُ، قَالَ اللَّهُ لِجَمِيعِهِمْ: فَذُوقُوا جَمِيعَكُمْ أَيُّهَا الْكَفَرَةُ عَذَابَ جَهَنَّمَ بِمَا كُنْتُمْ فِي الدُّنْيَا تَكْسِبُونَ مِنَ الْآثَامِ وَالْمَعَاصِي، وَتَجْتَرِحُونَ مِنَ الذُّنُوبِ وَالْأَجْرَامِ. وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ
ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى، قَالَ: ثنا الْمُعْتَمِرُ، قَالَ: سَمِعْتُ عِمْرَانَ، عَنْ أَبِي مِجْلَزٍ: ﴿وَقَالَتْ أُولَاهُمْ لِأُخْرَاهُمْ فَمَا كَانَ لَكُمْ عَلَيْنَا مِنْ فَضْلٍ -[١٨١]- فَذُوقُوا الْعَذَابَ بِمَا كُنْتُمْ تَكْسِبُونَ﴾ [الأعراف: ٣٩]، قَالَ: يَقُولُ: «فَمَا فَضْلُكُمْ عَلَيْنَا، وَقَدْ بُيِّنَ لَكُمْ مَا صُنِعَ بِنَا، وَحُذِّرْتُمْ»


الصفحة التالية
Icon