وَصَفَتْ مِنَ أَنَّ الْمَعْلُومِ بِالْكَلَامِ أَدْخَلَتْ (مِنْ) فِيهِ أَوْ أَخْرَجَتْ، وَأَنَّهَا تُدْخِلُهَا أَحْيَانًا فِي مِثْلِ هَذَا مِنَ الْكَلَامِ وَتُخْرِجُهَا مِنْهُ أَحْيَانًا تَرُدُّ مَا نَعَتَتْ بِهِ الِاسْمَ الَّذِي عَمِلَتْ فِيهِ عَلَى لَفْظِهِ، فَإِذَا خُفِضَتْ فَعَلَى كَلَامٍ وَاحِدٍ، لِأَنَّهَا نَعْتٌ لِإِلَهٍ، وَأَمَّا إِذَا رُفِعَتْ فَعَلَى كَلَامَيْنِ: مَا لَكُمْ غَيْرُهُ مِنْ إِلَهٍ، وَهَذَا قَوْلٌ يَسْتَضْعِفُهُ أَهْلُ الْعَرَبِيَّةِ
الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿قَالَ الْمَلَأُ مِنْ قَوْمِهِ إِنَّا لَنَرَاكَ فِي ضَلَالٍ مُبِينٍ﴾ [الأعراف: ٦٠] وَهَذَا خَبَرٌ مِنَ اللَّهِ جَلَّ ثَنَاؤُهُ عَنْ جَوَابِ مُشْرِكِي قَوْمِ نُوحٍ لِنُوحٍ، وَهُمُ الْمَلَأُ وَالْمَلَأُ: الْجَمَاعَةُ مِنَ الرِّجَالِ لَا امْرَأَةَ فِيهِمْ أَنَّهُمْ قَالُوا لَهُ حِينَ دَعَاهُمْ إِلَى عِبَادَةِ اللَّهِ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ: ﴿إِنَّا لَنَرَاكَ﴾ [الأعراف: ٦٠] يَا نُوحُ ﴿فِي ضَلَالٍ مُبِينٍ﴾ [الأنعام: ٧٤]، يَعْنُونَ: فِي أَمْرٍ زَائِلٍ عَنِ الْحَقِّ، مُبِينٌ زَوَالُهُ عَنْ قَصْدِ الْحَدِّ لِمَنْ تَأَمَّلَهُ
الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿قَالَ يَا قَوْمِ لَيْسَ بِي ضَلَالَةٌ وَلَكِنِّي رَسُولٌ مِنْ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾ [الأعراف: ٦١] يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: قَالَ نُوحٌ لِقَوْمِهِ مُجِيبًا لَهُمْ: يَا قَوْمِ، لَمْ آمُرْكُمْ بِمَا أَمَرْتُكُمْ بِهِ مِنْ إِخْلَاصِ التَّوْحِيدِ لِلَّهِ وَإِفْرَادِهِ بِالطَّاعَةِ دُونَ الْأَنْدَادِ وَالْآلِهَةِ زَوَالًا مِنِّي عَنْ مَحَجَّةِ الْحَقِّ وَضَلَالًا لِسَبِيلِ الصَّوَابِ، وَمَا بِي مَا تَظُنُّونَ مِنَ -[٢٦٢]- الضَّلَالِ، وَلَكِنِّي رَسُولٌ إِلَيْكُمْ مِنْ رَبِّ الْعَالَمِينَ بِمَا أَمَرْتُكُمْ بِهِ مِنْ إِفْرَادِهِ بِالطَّاعَةِ وَالْإِقْرَارِ لَهُ بِالْوَحْدَانِيَّةِ وَالْبَرَاءَةِ مِنَ الْأَنْدَادِ وَالْآلِهَةِ