كَمَا حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو، قَالَ: ثنا أَبُو عَاصِمٍ، قَالَ: ثنا عِيسَى، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، فِي قَوْلِ اللَّهِ: ﴿عَمِينَ﴾ [الأعراف: ٦٤] قَالَ: «عَنِ الْحَقِّ»
حَدَّثَنِي يُونُسُ، قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ، قَالَ: قَالَ ابْنُ زَيْدٍ فِي قَوْلِهِ: ﴿قَوْمًا عَمِينَ﴾ [الأعراف: ٦٤] قَالَ: " الْعَمِّيُّ: الْعَامِي عَنِ الْحَقِّ "
الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَإِلَى عَادٍ أَخَاهُمْ هُودًا قَالَ يَا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ مَا لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ أَفَلَا تَتَّقُونَ﴾ [الأعراف: ٦٥] يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا إِلَى عَادٍ أَخَاهُمْ هُودًا، وَلِذَلِكَ نَصَبَ (هُودًا)، لِأَنَّهُ مَعْطُوفٌ بِهِ عَلَى نُوحٍ عَلَيْهِمَا السَّلَامُ. ﴿قَالَ﴾ [البقرة: ٣٠] هُودٌ: ﴿يَا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ﴾ [الأعراف: ٥٩] فَأَفْرِدُوا لَهُ الْعِبَادَةَ، وَلَا تَجْعَلُوا مَعَهُ إِلَهًا غَيْرَهُ، فَإِنَّهُ لَيْسَ لَكُمْ إِلَهٌ غَيْرُهُ. ﴿أَفَلَا تَتَّقُونَ﴾ [الأعراف: ٦٥] رَبَّكُمْ فَتَحْذَرُونَهُ وَتَخَافُونَ عِقَابَهُ بِعِبَادَتِكُمْ غَيْرَهُ، وَهُوَ خَالِقُكُمْ وَرَازِقُكُمْ دُونَ كُلِّ مَا سِوَاهُ؟
الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿قَالَ الْمَلَأُ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ قَوْمِهِ إِنَّا لَنَرَاكَ فِي سَفَاهَةٍ وَإِنَّا لَنَظُنُّكَ مِنَ الْكَاذِبِينَ. قَالَ يَا قَوْمِ لَيْسَ بِي سَفَاهَةٌ وَلَكِنِّي رَسُولٌ مِنْ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾ [الأعراف: ٦٧] يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ مُخْبِرًا عَمَّا أَجَابَ هُودًا بِهِ قَوْمُهُ الَّذِينَ كَفَرُوا بِاللَّهِ: ﴿قَالَ الْمَلَأُ الَّذِينَ كَفَرُوا﴾ [الأعراف: ٦٦] يَعْنِي الَّذِينَ جَحَدُوا تَوْحِيدَ اللَّهِ، وَأَنْكَرُوا رِسَالَةَ هُودٍ إِلَيْهِمْ: ﴿إِنَّا لَنَرَاكَ﴾ [الأعراف: ٦٠] يَا هُودُ ﴿فِي سَفَاهَةٍ﴾ [الأعراف: ٦٦] يَعْنُونَ فِي ضَلَالَةٍ عَنِ الْحَقِّ وَالصَّوَابِ، بِتَرْكِكَ دِينَنَا وَعِبَادَةَ آلِهَتِنَا. ﴿وَإِنَّا لَنَظُنُّكَ مِنَ الْكَاذِبِينَ﴾ [الأعراف: ٦٦] فِي قِيلِكَ إِنِّي