الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿قَالُوا أَجِئْتَنَا لِنَعْبُدَ اللَّهَ وَحْدَهُ وَنَذَرَ مَا كَانَ يَعْبُدُ آبَاؤُنَا فَأْتِنَا بِمَا تَعِدُنَا إِنْ كُنْتَ مِنَ الصَّادِقِينَ﴾ [الأعراف: ٧٠] يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: قَالَتْ عَادٌ لِهُودٍ: أَجِئْتَنَا تَتَوَعَّدَنَا بِالْعِقَابِ مِنَ اللَّهِ عَلَى مَا نَحْنُ عَلَيْهِ مِنَ الدِّينِ كَيْ نَعْبُدَ اللَّهَ وَحْدَهُ وَنَدِينَ لَهُ بِالطَّاعَةِ خَالِصًا وَنَهْجُرَ عِبَادَةَ الْآلِهَةِ وَالْأَصْنَامِ الَّتِي كَانَ آبَاؤُنَا يَعْبُدُونَهَا وَنَتَبَرَّأَ مِنْهَا؟ فَلَسْنَا فَاعِلِي ذَلِكَ وَلَا مُتَّبِعِيكَ عَلَى مَا تَدْعُونَا إِلَيْهِ، فَأْتِنَا بِمَا تَعِدُنَا مِنَ الْعِقَابِ وَالْعَذَابِ عَلَى تَرْكِنَا إِخْلَاصَ التَّوْحِيدِ لِلَّهِ، وَعِبَادَتِنَا مَا نَعْبُدُ مِنْ دُونِهِ مِنَ الْأَوْثَانِ إِنْ كُنْتَ مِنْ أَهْلِ الصِّدْقِ عَلَى مَا تَقُولُ وَتَعِدُ
الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿قَالَ قَدْ وَقَعَ عَلَيْكُمْ مِنْ رَبِّكُمْ رِجْسٌ وَغَضَبٌ أَتُجَادِلُونَنِي فِي أَسْمَاءٍ سَمَّيْتُمُوهَا أَنْتُمْ وَآبَاؤُكُمْ مَا نَزَّلَ اللَّهُ بِهَا مِنْ سُلْطَانٍ فَانْتَظِرُوا إِنِّي مَعَكُمْ مِنَ الْمُنْتَظِرِينَ﴾ [الأعراف: ٧١]-[٢٨٠]- يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: قَالَ هُودٌ لِقَوْمِهِ: قَدْ حَلَّ بِكُمْ عَذَابٌ وَغَضَبٌ مِنَ اللَّهِ. وَكَانَ أَبُو عَمْرِو بْنُ الْعَلَاءِ فِيمَا ذُكِرَ لَنَا عَنْهُ، يَزْعُمُ أَنَّ الرِّجْزَ وَالرِّجْسَ بِمَعْنًى وَاحِدٍ، وَأَنَّهَا مَقْلُوبَةٌ، قُلِبَتِ السِّينُ زَايًا، كَمَا قُلِبَتْ شِئْزٌ وَهِيَ مِنْ شِئْسٍ بِسِينٍ، وَكَمَا قَالُوا قَرْبُوسٌ وَقَرْبُوزٌ، وَكَمَا قَالَ الرَّاجِزُ:
[البحر الرجز]

أَلَا لَحَى اللَّهُ بَنِي السِّعْلَاتِ عَمْرِو بْنِ يَرْبُوعٍ لِئَامِ النَّاتِ
لَيْسُوا بِأَعْفَافٍ وَلَا أَكْيَاتِ
يُرِيدُ النَّاسِ وَأَكْيَاسِ، فَقُلِبَتِ السِّينُ تَاءً، كَمَا قَالَ رُؤْبَةُ:
[البحر الرجز]
كَمْ قَدْ رَأَيْنَا مِنْ عَدِيدِ مُبْزِي حَتَّى وَقَمْنَا كَيْدَهُ بِالرِّجْزِ
وَرُوِي عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ: الرِّجْزُ: السَّخَطُ


الصفحة التالية
Icon