الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿قَالَ الْمَلَأُ الَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا مِنْ قَوْمِهِ لِلَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا لِمَنْ آمَنَ مِنْهُمْ أَتَعْلَمُونَ أَنَّ صَالِحًا مُرْسَلٌ مِنْ رَبِّهِ قَالُوا إِنَّا بِمَا أُرْسِلَ بِهِ مُؤْمِنُونَ قَالَ الَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا إِنَّا بِالَّذِيَ آمَنْتُمْ بِهِ كَافِرُونَ﴾ [الأعراف: ٧٦] يَعْنِي جَلَّ ثَنَاؤُهُ بِقَوْلِهِ: ﴿قَالَ الْمَلَأُ الَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا مِنْ قَوْمِهِ﴾ [الأعراف: ٧٥]، قَالَ الْجَمَاعَةُ الَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا مِنْ قَوْمِ صَالِحٍ عَنِ اتِّبَاعِ صَالِحٍ وَالْإِيمَانِ بِاللَّهِ وَبِهِ، ﴿لِلَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا﴾ [الأعراف: ٧٥] يَعْنِي: لِأَهْلِ الْمَسْكَنَةِ مِنْ تُبَّاعِ صَالِحٍ وَالْمُؤْمِنِينَ بِهِ مِنْهُمْ، دُونَ ذَوِي شَرَفِهِمْ وَأَهْلِ السُّؤْدَدِ مِنْهُمْ: أَتَعْلَمُونَ أَنَّ صَالِحًا مُرْسَلٌ مِنْ رَبِّهِ أَرْسَلَهُ اللَّهُ إِلَيْنَا وَإِلَيْكُمْ؟ قَالَ الَّذِينَ آمَنُوا بِصَالِحٍ مِنَ الْمُسْتَضْعَفِينَ مِنْهُمْ: إِنَّا بِمَا أَرْسَلَ اللَّهُ بِهِ صَالِحًا مِنَ الْحَقِّ وَالْهُدَى مُؤْمِنُونَ يَقُولُ: مُصَدِّقُونَ مُقِرُّونَ أَنَّهُ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ وَأَنَّ اللَّهَ أَمَرَ بِهِ وَعَنْ أَمْرِ اللَّهِ دَعَانَا صَالِحٌ إِلَيْهِ. قَالَ الَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا عَنْ أَمْرِ اللَّهِ وَأَمْرِ رَسُولِهِ صَالِحٍ: ﴿إِنَّا﴾ [البقرة: ١٤] أَيُّهَا الْقَوْمُ ﴿بِالَّذِي آمَنْتُمْ بِهِ﴾ [الأعراف: ٧٦] يَقُولُ: صَدَّقْتُمْ بِهِ مِنْ نُبُوَّةِ صَالِحٍ، وَأَنَّ الَّذِي جَاءَ بِهِ حَقٌّ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ ﴿كَافِرُونَ﴾ [الأعراف: ٤٥]، يَقُولُ: جَاحِدُونَ مُنْكِرُونَ، لَا نُصَدِّقُ بِهِ وَلَا نُقِرُّ
الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿فَعَقَرُوا النَّاقَةَ وَعَتَوْا عَنْ أَمْرِ رَبِّهِمْ وَقَالُوا يَا صَالِحُ ائْتِنَا بِمَا تَعِدُنَا إِنْ كُنْتَ مِنَ الْمُرْسَلِينَ﴾ [الأعراف: ٧٧] يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: فَعَقَرَتْ ثَمُودُ النَّاقَةَ الَّتِي جَعَلَهَا اللَّهُ لَهُمْ آيَةً -[٣٠١]-. ﴿وَعَتَوْا عَنْ أَمْرِ رَبِّهِمْ﴾ [الأعراف: ٧٧]، يَقُولُ: تَكَبَّرُوا وَتَجَبَّرُوا عَنِ اتِّبَاعِ اللَّهِ، وَاسْتَعْلَوْا عَنِ الْحَقِّ


الصفحة التالية
Icon