ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى، قَالَ: ثنا مُحَمَّدُ بْنُ ثَوْرٍ، قَالَ: ثنا مَعْمَرٌ، عَنْ قَتَادَةَ، " ﴿كَأَنْ لَمْ يَغْنَوْا فِيهَا﴾ [الأعراف: ٩٢] كَأَنْ لَمْ يَعِيشُوا، كَأَنْ لَمْ يَنْعَمُوا "
حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى، قَالَ: ثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَالِحٍ، قَالَ: ثني مُعَاوِيَةُ، عَنْ عَلِيٍّ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: " ﴿كَأَنْ لَمْ يَغْنَوْا فِيهَا﴾ [الأعراف: ٩٢] يَقُولُ: كَأَنْ لَمْ يَعِيشُوا فِيهَا "
حَدَّثَنِي يُونُسُ، قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ، قَالَ: قَالَ ابْنُ زَيْدٍ، فِي قَوْلِهِ: " ﴿كَأَنْ لَمْ يَغْنَوْا فِيهَا﴾ [الأعراف: ٩٢] كَأَنْ لَمْ يَكُونُوا فِيهَا قَطُّ " وَقَوْلِهِ: ﴿الَّذِينَ كَذَّبُوا شُعَيْبًا كَانُوا هُمُ الْخَاسِرِينَ﴾ [الأعراف: ٩٢] يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: لَمْ يَكُنِ الَّذِينَ اتَّبِعُوا شُعَيْبًا الْخَاسِرِينَ، بَلِ الَّذِينَ كَذَّبُوهُ كَانُوا هُمُ الْخَاسِرِينَ الْهَالِكِينَ؛ لِأَنَّهُ أَخْبَرَ عَنْهُمْ جَلَّ ثَنَاؤُهُ أَنَّ الَّذِينَ كَذَّبُوا شُعَيْبًا قَالُوا لِلَّذِينَ أَرَادُوا اتِّبَاعَهُ: ﴿لَئِنِ اتَّبَعْتُمْ شُعَيْبًا إِنَّكُمْ إِذًا لَخَاسِرُونَ﴾ [الأعراف: ٩٠] فَكَذَّبَهُمُ اللَّهُ بِمَا أَحَلَّ بِهِمْ مِنْ عَاجِلِ نَكَالِهِ، ثُمَّ قَالَ لِنَبِيِّهِ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: مَا خَسِرَ تُبَّاعُ شُعَيْبٍ، بَلْ كَانَ الَّذِينَ كَذَّبُوا شُعَيْبًا لَمَّا جَاءَتْ عُقُوبَةُ اللَّهِ هُمُ الْخَاسِرِينَ دُونَ الَّذِينَ صَدَّقُوا وَآمَنُوا بِهِ
الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿فَتَوَلَّى عَنْهُمْ وَقَالَ يَا قَوْمِ لَقَدْ أَبْلَغْتُكُمْ رِسَلَاتِ رَبِّي وَنَصَحْتُ لَكُمْ فَكَيْفَءَاسَى عَلَى قَوْمِِ كَافِرِينَ﴾ يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: فَأَدْبَرَ شُعَيْبٌ عَنْهُمْ شَاخِصًا مِنْ بَيْنِ أَظْهُرِهِمْ حِينَ أَتَاهُمْ -[٣٢٧]- عَذَابُ اللَّهِ، وَقَالَ لَمَّا أَيْقَنَ بِنُزُولِ نِقْمَةِ اللَّهِ بِقَوْمِهِ الَّذِينَ كَذَبُوهُ حُزْنًا عَلَيْهِمْ: ﴿يَا قَوْمِ لَقَدْ أَبْلَغْتُكُمْ رِسَالَاتِ رَبِّي﴾ [الأعراف: ٩٣] وَأَدَّيْتُ إِلَيْكُمْ مَا بَعَثَنِي بِهِ إِلَيْكُمْ مِنْ تَحْذِيرِكُمْ غَضَبَهُ عَلَى إِقَامَتِكُمْ عَلَى الْكُفْرِ بِهِ وَظُلْمِ النَّاسِ أَشْيَاءَهُمْ. ﴿وَنَصَحْتُ لَكُمْ﴾ [الأعراف: ٧٩] بِأَمْرِي إِيَّاكُمْ بِطَاعَةِ اللَّهِ وَنَهْيِكُمْ عَنْ مَعْصِيَتِهِ. ﴿فَكَيْفَ آسَى﴾ [الأعراف: ٩٣] يَقُولُ: فَكَيْفَ أَحْزَنُ عَلَى قَوْمٍ جَحَدُوا وَحْدَانِيَّةَ اللَّهِ وَكَذَّبُوا رَسُولَهُ وَأَتَوَجَّعُ لِهَلَاكِهِمْ؟ وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ