حَدَّثَنِي مُوسَى بْنُ هَارُونَ، قَالَ: ثنا عَمْرُو بْنُ حَمَّادٍ، قَالَ: ثنا أَسْبَاطٌ، عَنِ السُّدِّيِّ: " ﴿فَلَمَّا كَشَفْنَا عَنْهُمُ الرِّجْزَ إِلَى أَجَلٍ هُمْ بَالِغُوهُ إِذَا هُمْ يَنْكُثُونَ﴾ [الأعراف: ١٣٥] قَالَ: مَا أَعْطُوا مِنَ الْعُهُودِ، وَهُوَ حِينَ يَقُولُ اللَّهُ: ﴿وَلَقَدْ أَخَذْنَا آلَ فِرْعَوْنَ بِالسِّنِينَ﴾ [الأعراف: ١٣٠] وَهُوَ الْجُوعُ، ﴿وَنَقْصٍ مِنَ الثَّمَرَاتِ لَعَلَّهُمْ يَذَكَّرُونَ﴾ [الأعراف: ١٣٠] "
الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿فَانْتَقَمْنَا مِنْهُمْ فَأَغْرَقْنَاهُمْ فِي الْيَمِّ بِأَنَّهُمْ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا وَكَانُوا عَنْهَا غَافِلِينَ﴾ [الأعراف: ١٣٦] يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: فَلَمَّا نَكَثُوا عُهُودَهُمْ، انْتَقَمْنَا مِنْهُمْ، يَقُولُ: انْتَصَرْنَا مِنْهُمْ بِإِحْلَالِ نِقْمَتِنَا بِهِمْ وَذَلِكَ عَذَابُهُ فَأَغْرَقْنَاهُمْ فِي الْيَمِّ، وَهُوَ الْبَحْرُ، كَمَا قَالَ ذُو الرُّمَّةِ:
[البحر البسيط]

دَاوِيَّةٌ وَدُجَى لَيْلٍ كَأَنَّهُمَا يَمٌّ تَرَاطَنُ فِي حَافَاتِهِ الرُّومُ
وَكَمَا قَالَ الرَّاجِزُ:
[البحر الرجز]
كَبَاذِخِ الْيَمِّ سَقَاهُ الْيَمُّ
﴿بِأَنَّهُمْ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا﴾ [الأعراف: ١٣٦] يَقُولُ: فَعَلْنَا ذَلِكَ بِهِمْ، بِتَكْذِيبِهِمْ بِحُجَجِنَا وَأَعْلَامِنَا الَّتِي أَرَيْنَاهُمُوهَا. ﴿وَكَانُوا عَنْهَا غَافِلِينَ﴾ [الأعراف: ١٣٦] يَقُولُ: وَكَانُوا عَنِ النِّقْمَةِ الَّتِي أَحْلَلْنَاهَا بِهِمْ غَافِلِينَ قَبْلَ حُلُولِهَا بِهِمْ أَنَّهَا بِهِمْ حَالَّةٌ. وَالْهَاءُ وَالْأَلِفُ فِي قَوْلِهِ: ﴿عَنْهَا﴾ [البقرة: ٣٦] كِنَايَةٌ مِنْ ذِكْرِ النِّقْمَةِ، فَلَوْ قَالَ قَائِلٌ: هِيَ كِنَايَةٌ مِنْ ذِكْرِ الْآيَاتِ، وَوَجْهُ تَأْوِيلِ الْكَلَامِ إِلَى: وَكَانُوا عَنْهَا مُعْرِضِينَ


الصفحة التالية
Icon