حَدَّثَنَا ابْنُ صَالِحٍ، قَالَ: ثني اللَّيْثُ، قَالَ: ثني عُقَيْلٌ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي سِنَانُ بْنُ أَبِي سِنَانَ الدِّيلِيُّ، عَنْ أَبِي وَاقِدٍ اللَّيْثِيِّ: أَنَّهُمْ خَرَجُوا مِنْ مَكَّةَ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى حُنَيْنٍ، قَالَ: وَكَانَ لِلْكُفَّارِ سِدْرَةٌ يَعْكُفُونَ عِنْدَهَا وَيُعَلِّقُونَ بِهَا أَسْلِحَتَهُمْ، يُقَالُ لَهَا ذَاتُ أَنْوَاطٍ قَالَ: فَمَرَرْنَا بِسِدْرَةٍ خَضْرَاءَ عَظِيمَةٍ، قَالَ: فَقُلْنَا: يَا رَسُولَ اللَّهِ: اجْعَلْ لَنَا ذَاتَ أَنْوَاطٍ، قَالَ: " قُلْتُمْ وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ مَا قَالَ قَوْمُ مُوسَى: اجْعَلْ لَنَا إِلَهًا كَمَا لَهُمْ آلِهَةٌ، قَالَ إِنَّكُمْ قَوْمٌ تَجْهَلُونَ إِنَّهَا السُّنَنُ لَتَرْكَبُنَّ سُنَنَ مَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ "
الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى. ﴿إِنَّ هَؤُلَاءِ مُتَبَّرٌ مَا هُمْ فِيهِ وَبَاطِلٌ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ﴾ [الأعراف: ١٣٩] وَهَذَا خَبَرٌ مِنَ اللَّهِ تَعَالَى ذِكْرُهُ عَنْ قِيلِ مُوسَى لِقَوْمِهِ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ، يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ قَالَ لَهُمْ مُوسَى: إِنَّ هَؤُلَاءِ الْعُكُوفَ عَلَى هَذِهِ الْأَصْنَامِ، اللَّهُ مُهْلِكٌ مَا هُمْ فِيهِ مِنَ الْعَمَلِ وَمُفْسِدُهُ، وَمُخْسِرُهُمْ فِيهِ بِإِثَابَتِهِ إِيَّاهُمْ عَلَيْهِ الْعَذَابَ الْمُهِينَ، وَبَاطِلٌ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ مِنْ عِبَادَتِهِمْ إِيَّاهَا فَمُضْمَحِلٌّ؛ لِأَنَّهُ غَيْرُ نَافِعٍ -[٤١٢]- عِنْدَ مَجِيءِ أَمْرِ اللَّهِ وَحُلُولِهِ بِسَاحَتِهِمْ، وَلَا مُدَافِعٌ عَنْهُمْ بَأْسَ اللَّهِ إِذَا نَزَلَ بِهِمْ، وَلَا مُنْقِذُهُمْ مِنْ عَذَابِهِ إِذَا عَذَّبَهُمْ فِي الْقِيَامَةِ، فَهُوَ فِي مَعْنَى مَا لَمْ يَكُنْ. وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ. ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ