الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿قَالَ يَا مُوسَى إِنِّي اصْطَفَيْتُكَ عَلَى النَّاسِ بِرِسَلَاتِي وَبِكَلاَمِي فَخُذْ مَا آتَيْتُكَ وَكُن مِّنَ الشَّاكِرِينَ﴾ يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: قَالَ اللَّهُ لِمُوسَى: ﴿يَا مُوسَى إِنِّي اصْطَفَيْتُكَ عَلَى النَّاسِ﴾ [الأعراف: ١٤٤] يَقُولُ: اخْتَرْتُكَ عَلَى النَّاسِ ﴿بِرِسَالَاتِي﴾ [الأعراف: ١٤٤] إِلَى خَلْقِي، أَرْسَلْتُكَ بِهَا إِلَيْهِمْ. ﴿وَبِكَلَامِي﴾ [الأعراف: ١٤٤] كَلَّمْتُكَ وَنَاجَيْتُكَ دُونَ غَيْرِكَ مِنْ خَلْقِي. ﴿فَخُذْ مَا آتَيْتُكَ﴾ [الأعراف: ١٤٤] يَقُولُ: فَخُذْ مَا أَعْطَيْتُكَ مِنْ أَمْرِي وَنَهْيِي وَتَمَسَّكْ بِهِ، وَاعْمَلْ بِهِ، يُرِيدُ ﴿وَكُنْ مِنَ الشَّاكِرِينَ﴾ [الأعراف: ١٤٤] لِلَّهِ عَلَى مَا آتَاكَ مِنْ رِسَالَتِهِ، وَحَصَلَ بِهِ مِنَ النَّجْوَى بِطَاعَتِهِ فِي أَمْرِهِ وَنَهْيِهِ وَالْمُسَارَعَةِ إِلَى رِضَاهُ
الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَكَتَبْنَا لَهُ فِي الْأَلْوَاحِ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ مَوْعِظَةً وَتَفْصِيلًا لِكُلِّ شَيْءٍ فَخُذْهَا بِقُوَّةٍ وَأْمُرْ قَوْمَكَ يَأْخُذُوا بِأَحْسَنِهَا سَأُرِيكُمْ دَارَ الْفَاسِقِينَ﴾ [الأعراف: ١٤٥]-[٤٣٧]- يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: وَكَتَبْنَا لِمُوسَى فِي أَلْوَاحِهِ. وَأُدْخِلَتِ الْأَلْفُ وَاللَّامُ فِي ﴿الْأَلْوَاحِ﴾ [الأعراف: ١٤٥] بَدَلًا مِنَ الْإِضَافَةِ، كَمَا قَالَ الشَّاعِرُ:
[البحر الطويل]
وَالْأَحْلَامُ غَيْرُ عَوَازِبِ
وَكَمَا قَالَ جَلَّ ثَنَاؤُهُ ﴿فَإِنَّ الْجَنَّةَ هِيَ الْمَأْوَى﴾ [النازعات: ٤١] يَعْنِي: هِيَ مَأْوَاهُ. وَقَوْلُهُ: ﴿مِنْ كُلِّ شَيْءٍ﴾ [الأعراف: ١٤٥] يَقُولُ مِنَ التَّذْكِيرِ وَالتَّنْبِيهِ عَلَى عَظَمَةِ اللَّهِ وَعِزِّ سُلْطَانِهِ. ﴿مَوْعِظَةً﴾ [البقرة: ٢٧٥] لِقَوْمِهِ وَمَنْ أُمِرَ بِالْعَمَلِ بِمَا كُتِبَ فِي الْأَلْوَاحِ. ﴿وَتَفْصِيلًا لِكُلِّ شَيْءٍ﴾ [الأنعام: ١٥٤] يَقُولُ: وَتَبْيِينًا لِكُلِّ شَيْءٍ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ وَنَهْيِهِ. وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ. ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ


الصفحة التالية
Icon