قَالَ: ثنا الْقَاسِمُ، قَالَ: ثنا الْأَشْجَعِيُّ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ، عَنْ خُصَيْفٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، قَالَ: «كَانَتِ الْأَلْوَاحُ مِنْ زُمُرُّدٍ أَخْضَرَ» وَزَعَمَ بَعْضُهُمْ أَنَّ الْأَلْوَاحَ كَانَتْ لَوْحَيْنِ، فَإِنْ كَانَ الَّذِي قَالَ كَمَا قَالَ، فَإِنَّهُ قِيلَ: ﴿وَكَتَبْنَا لَهُ فِي الْأَلْوَاحِ﴾ [الأعراف: ١٤٥] وَهُمَا لَوْحَانِ، كَمَا قِيلَ: ﴿فَإِنْ كَانَ لَهُ إِخْوَةً﴾ [النساء: ١١] وَهُمَا أَخَوَانِ
وَأَمَّا قَوْلُهُ: ﴿وَأَخَذَ بِرَأْسِ أَخِيهِ يَجُرُّهُ إِلَيْهِ﴾ [الأعراف: ١٥٠] فَإِنَّ ذَلِكَ مِنْ فَعَلِ نَبِيِّ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ لِمَوْجِدَتِهِ عَلَى أَخِيهِ هَارُونَ فِي تَرْكِهِ اتِّبَاعَهُ وَإِقَامَتِهِ مَعَ بَنِي إِسْرَائِيلَ فِي الْمَوْضِعِ الَّذِي تَرَكَهُمْ فِيهِ، كَمَا قَالَ جَلَّ ثَنَاؤُهُ مُخْبِرًا عَنْ قِيلِ مُوسَى عَلَيْهِ السَّلَامُ لَهُ: ﴿مَا مَنَعَكَ إِذْ رَأَيْتَهُمْ ضَلُّوا أَلَّا تَتَّبِعَنِي أَفَعَصَيْتَ أَمْرِي﴾ حِينَ أَخْبَرَهُ هَارُونُ بِعُذْرِهِ، فَقَبِلَ عَذَرَهُ، وَذَلِكَ قَيلُهُ لِمُوسَى: ﴿لَا تَأْخُذْ بِلِحْيَتِي وَلَا بِرَأْسِي إِنِّي خَشِيتُ أَنْ تَقُولَ فَرَّقْتَ بَيْنَ بَنِي إِسْرَائِيلَ وَلَمْ تَرْقُبْ قُولِي﴾ [طه: ٩٤] وَقَالَ: يَا ﴿ابْنَ أُمَّ إِنَّ الْقَوْمَ اسْتَضْعَفُونِي وَكَادُوا يَقْتُلُونَنِي فَلَا تُشْمِتْ بِي الْأَعْدَاءَ﴾ [الأعراف: ١٥٠] الْآيَةَ. وَاخْتَلَفَتِ الْقُرَّاءُ فِي قِرَاءَةِ قَوْلِهِ ﴿يَا ابْنَ أُمَّ﴾ [طه: ٩٤] فَقَرَأَ ذَلِكَ عَامَّةُ قُرَّاءِ الْمَدِينَةِ وَبَعْضُ أَهْلِ الْبَصْرَةِ: ﴿يَا ابْنَ أُمَّ﴾ [طه: ٩٤] بِفَتْحِ الْمِيمِ مِنَ الْأُمِّ.


الصفحة التالية
Icon