مَا أُرَاهُ أَنْ يَسْأَلَ لَهُمْ إِلَّا الْأَفْضَلَ فَالْأَفْضَلَ مِنْهُمْ، وَمُحَالٌ أَنْ يَكُونَ الْأَفْضَلَ كَانَ عِنْدَهُ مَنْ أَشْرَكَ فِي عِبَادَةِ الْعِجْلِ وَاتَّخَذَهُ دُونَ اللَّهِ إِلَهًا. قَالَ: فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ: فَجَائِزٌ أَنْ يَكُونَ مُوسَى عَلَيْهِ السَّلَامُ كَانَ مُعْتَقِدًا أَنَّ اللَّهَ سُبْحَانَهُ يُعَاقِبُ قَوْمًا بِذُنُوبِ غَيْرِهِمْ، فَيَقُولُ: أَتُهْلِكُنَا بِذُنُوبِ مَنْ عَبَدَ الْعِجْلَ، وَنَحْنُ مِنْ ذَلِكَ بُرَآءُ؟ قِيلَ جَائِزٌ أَنْ يَكُونَ مَعْنَى الْإِهْلَاكِ قَبْضَ الْأَرْوَاحِ عَلَى غَيْرِ وَجْهِ الْعُقُوبَةِ، كَمَا قَالَ جَلَّ ثَنَاؤُهُ: ﴿إِنِ امْرُؤٌ هَلَكَ﴾ [النساء: ١٧٦] يَعْنِي: مَاتَ، فَيَقُولُ: أَتُمِيتُنَا بِمَا فَعَلَ السُّفَهَاءُ مِنَّا
وَأَمَّا قَوْلُهُ: ﴿إِنْ هِيَ إِلَّا فِتْنَتُكَ﴾ [الأعراف: ١٥٥] فَإِنَّهُ يَقُولُ جَلَّ ثَنَاؤُهُ: مَا هَذِهِ الْفِعْلَةُ الَّتِي فَعَلَهَا قَوْمِي مِنْ عِبَادَتِهِمْ مَا عَبَدُوا دُونَكَ، إِلَّا فِتْنَةً مِنْكَ أَصَابَتْهُمْ. وَيَعْنِي بِالْفِتْنَةِ: الِابْتِلَاءَ وَالِاخْتِبَارَ. يَقُولُ: ابْتَلَيْتَهُمْ بِهَا لِيَتَبَيَّنَ الَّذِي يَضِلُّ عَنِ الْحَقِّ بِعِبَادَتِهِ إِيَّاهُ وَالَّذِي يَهْتَدِي بِتَرْكِ عِبَادَتِهِ. وَأَضَافَ إِضْلَالَهُمْ وَهِدَايَتَهُمْ إِلَى اللَّهِ؛ إِذْ كَانَ مَا كَانَ مِنْهُمْ مِنْ ذَلِكَ عَنْ سَبَبٍ مِنْهُ جَلَّ ثَنَاؤُهُ. وَبِنَحْوِ مَا قُلْنَا فِي الْفِتْنَةِ قَالَ جَمَاعَةٌ مِنْ أَهْلِ التَّأْوِيلِ. ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ
حَدَّثَنَا ابْنُ وَكِيعٍ، قَالَ: ثنا أَبِي، عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ، عَنِ الرَّبِيعِ، عَنْ أَبِي الْعَالِيَةِ، " ﴿إِنْ هِيَ إِلَّا فِتْنَتُكَ﴾ [الأعراف: ١٥٥] قَالَ: بَلِيَّتُكَ "
قَالَ: ثنا حَبُّويَهْ الرَّازِيُّ، عَنْ يَعْقُوبَ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ أَبِي -[٤٧٨]- الْمُغِيرَةِ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ: " ﴿إِلَّا فِتْنَتُكَ﴾ [الأعراف: ١٥٥] إِلَّا بَلِيَّتُكَ "