أَلْحَدَ؛ لِأَنَّهَا أَشْهُرُ اللُّغَتَيْنِ وَأَفْصَحُهَمَا. وَكَانَ ابْنُ زَيْدٍ يَقُولُ فِي قَوْلِهِ: ﴿وَذَرُوا الَّذِينَ يُلْحِدُونَ فِي أَسْمَائِهِ﴾ [الأعراف: ١٨٠] : إِنَّهُ مَنْسُوخٌ
حَدَّثَنِي يُونُسُ، قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ، قَالَ: قَالَ ابْنُ زَيْدٍ، فِي قَوْلِهِ: " ﴿وَذَرُوا الَّذِينَ يُلْحِدُونَ فِي أَسْمَائِهِ﴾ [الأعراف: ١٨٠] قَالَ: هَؤُلَاءِ أَهْلُ الْكُفْرِ، وَقَدْ نُسِخَ، نَسَخَهُ الْقِتَالُ " وَلَا مَعْنَى لِمَا قَالَ ابْنُ زَيْدٍ فِي ذَلِكَ مِنْ أَنَّهِ مَنْسُوخٌ؛ لِأَنَّ قَوْلَهُ: ﴿وَذَرُوا الَّذِينَ يُلْحِدُونَ فِي أَسْمَائِهِ﴾ [الأعراف: ١٨٠] لَيْسَ بِأَمْرٍ مِنَ اللَّهِ لِنَبِيِّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِتَرْكِ الْمُشْرِكِينَ أَنْ يَقُولُوا ذَلِكَ حَتَّى يَأْذَنَ لَهُ فِي قِتَالِهِمْ، وَإِنَّمَا هُوَ تَهْدِيدٌ مِنَ اللَّهِ لِلْمُلْحِدِينَ فِي أَسْمَائِهِ وَوَعِيدٌ مِنْهُ لَهُمْ، كَمَا قَالَ فِي مَوْضِعٍ آخَرَ: ﴿ذَرْهُمْ يَأْكُلُوا وَيَتَمَتَّعُوا وَيُلْهِهِمُ الْأَمَلُ﴾ [الحجر: ٣] الْآيَةَ، وَكَقَوْلِهِ: ﴿لِيَكْفُرُوا بِمَا آتَيْنَاهُمْ وَلِيَتَمَتَّعُوا فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ﴾ [العنكبوت: ٦٦] وَهُوَ كَلَامٌ خَرَجَ مَخْرَجَ الْأَمْرِ بِمَعْنَى الْوَعِيدِ وَالتَّهْدِيدِ، وَمَعْنَاهُ: إِنْ تُمْهِلِ الَّذِينَ يُلْحِدُونَ يَا مُحَمَّدُ فِي أَسْمَاءِ اللَّهِ إِلَى أَجَلٍ هُمْ بَالِغُوهُ، فَسَوْفَ يُجْزَوْنَ إِذَا جَاءَهُمْ أَجَلُ اللَّهِ الَّذِي أَجَّلَهُ إِلَيْهِمْ جَزَاءَ أَعْمَالِهِمُ الَّتِي كَانُوا يَعْمَلُونَهَا قَبْلَ ذَلِكَ مِنَ الْكُفْرِ بِاللَّهِ وَالْإِلْحَادِ فِي أَسْمَائِهِ وَتَكْذِيبِ رَسُولِهِ
الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَمِمَّنْ خَلَقْنَا أُمَّةٌ يَهْدُونَ بِالْحَقِّ وَبِهِ يَعْدِلُونَ﴾ [الأعراف: ١٨١] يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: وَمِنَ الْخَلْقِ الَّذِينَ خَلَقْنَا أُمَّةٌ، يَعْنِي جَمَاعَةً، يَهْدُونَ يَقُولُ: يَهْتَدُونَ بِالْحَقِّ ﴿وَبِهِ يَعْدِلُونَ﴾ [الأعراف: ١٥٩] يَقُولُ: وَبِالْحَقِّ يَقْضُونَ وَيُنْصِفُونَ النَّاسَ، كَمَا قَالَ ابْنُ جُرَيْجٍ


الصفحة التالية
Icon