حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ يَحْيَى، قَالَ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ عُيَيْنَةَ، قَالَ: سَمِعْتُ صَدَقَةَ، يُحَدِّثُ عَنِ السُّدِّيِّ، قَالَ: " هَذَا مِنَ الْمَوْصُولِ وَالْمَفْصُولِ قَوْلُهُ: ﴿جَعَلَا لَهُ شُرَكَاءَ فِيمَا آتَاهُمَا﴾ [الأعراف: ١٩٠] فِي شَأْنِ آدَمَ وَحَوَّاءَ، ثُمَّ قَالَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى: ﴿فَتَعَالَى اللَّهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ﴾ [الأعراف: ١٩٠] قَالَ: عَمَّا يُشْرِكُ الْمُشْرِكُونَ، وَلَمْ يَعْنِهِمَا "
الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿أَيُشْرِكُونَ مَا لَا يَخْلُقُ شَيْئًا وَهُمْ يُخْلَقُونَ﴾ [الأعراف: ١٩١] يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: أَيُشْرِكُونَ فِي عِبَادَةِ اللَّهِ، فَيَعْبُدُونَ مَعَهُ مَا لَا يَخْلُقُ شَيْئًا وَاللَّهُ يَخْلُقُهَا وَيُنْشِئُهَا، وَإِنَّمَا الْعِبَادَةُ الْخَالِصَةُ لِلْخَالِقِ لَا لِلْمَخْلُوقِ؟ وَكَانَ ابْنُ زَيْدٍ يَقُولُ فِي ذَلِكَ بِمَا
حَدَّثَنِي يُونُسُ، قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ، قَالَ: قَالَ ابْنُ زَيْدٍ، قَالَ: " وُلِدَ لِآدَمَ وَحَوَّاءَ وَلَدٌ، فَسَمَّيَاهُ عَبْدَ اللَّهِ، فَأَتَاهُمَا إِبْلِيسُ فَقَالَ: مَا سَمَّيْتُمَا يَا آدَمُ وَيَا حَوَّاءُ ابْنَكُمَا؟ قَالَ: وَكَانَ وُلِدَ لَهُمَا قَبْلَ ذَلِكَ وَلَدٌ، فَسَمَّيَاهُ عَبْدَ اللَّهِ، فَمَاتَ، فَقَالَا: سَمَّيْنَاهُ عَبْدَ اللَّهِ. فَقَالَ إِبْلِيسُ: أَتَظُنَّانِ أَنَّ اللَّهَ تَارِكٌ عَبْدَهُ عِنْدَكُمَا؟ لَا وَاللَّهِ لَيَذْهَبَنَّ بِهِ كَمَا -[٦٣٣]- ذَهَبَ بِالْآخَرِ، وَلَكِنْ أَدُلُّكُمَا عَلَى اسْمٍ يَبْقَى لَكُمَا مَا بَقِيتُمَا؟ فَسَمَّيَاهُ عَبْدَ شَمْسٍ، قَالَ: فَذَلِكَ قَوْلُ اللَّهِ تَبَارَكَ وَتَعَالَى: ﴿أَيُشْرِكُونَ مَا لَا يَخْلُقُ شَيْئًا وَهُمْ يُخْلَقُونَ﴾ [الأعراف: ١٩١] الشَّمْسُ تَخْلُقُ شَيْئًا حَتَّى يَكُونَ لَهَا عَبْدٌ؟ إِنَّمَا هِيَ مَخْلُوقَةٌ " وَقَدْ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " خَدَعَهُمَا مَرَّتَيْنِ: خَدَعَهُمَا فِي الْجَنَّةِ، وَخَدَعَهُمَا فِي الْأَرْضِ " وَقِيلَ: ﴿وَهُمْ يُخْلَقُونَ﴾ [الأعراف: ١٩١]، فَأَخْرَجَ مَكْنِيِّهِمْ مَخْرَجَ مَكْنِيِّ بَنِي آدَمَ، وَقَدْ قَالَ: ﴿أَيُشْرِكُونَ مَا﴾ [الأعراف: ١٩١] فَأَخْرَجَ ذِكْرَهُمْ بِـ مَا لَا بِـ مَنْ مَخْرَجَ الْخَبَرِ عَنْ غَيْرِ بَنِي آدَمَ؛ لِأَنَّ الَّذِي كَانُوا يَعْبُدُونَهُ إِنَّمَا كَانَ حَجَرًا أَوْ خَشَبًا أَوْ نُحَاسًا، أَوْ بَعْضَ الْأَشْيَاءِ الَّتِي يُخْبِرُ عَنْهَا بِـ «مَا» لَا بِـ «مَنْ»، فَقِيلَ: «وَهُمْ»، فَأُخْرِجَتْ كِنَايَتُهُمْ مَخْرَجَ كِنَايَةِ بَنِي آدَمَ؛ لِأَنَّ الْخَبَرَ عَنْهَا بِتَعْظِيمِ الْمُشْرِكِينَ إِيَّاهَا نَظِيرُ الْخَبَرِ عَنْ تَعْظِيمِ النَّاسِ بَعْضِهِمْ بَعْضًا