مِنَ الْآثَامِ وَالْأَوْزَارِ وَاجْتَرَحْتُمْ مِنْ مَعَاصِي اللَّهِ أَيَّامَ حَيَاتِكُمْ، فَذُوقُوا الْيَوْمَ الْعَذَابَ وَفِي مَعَادِكُمْ عَذَابَ الْحَرِيقِ، وَذَلِكَ لَكُمْ بِأَنَّ اللَّهَ لَيْسَ بِظَلَّامٍ لِلْعَبِيدِ، لَا يُعَاقِبُ أَحَدًا مِنْ خَلْقِهِ إِلَّا بِجُرْمٍ اجْتَرَمَهُ، وَلَا يُعَذِّبُهُ إِلَّا بِمَعْصِيَتِهِ إِيَّاهُ؛ لِأَنَّ الظُّلْمَ لَا يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ مِنْهُ. وَفِي فَتْحِ «أَنَّ» مِنْ قَوْلِهِ: ﴿وَأَنَّ اللَّهَ﴾ [البقرة: ١٦٥] وَجْهَانِ مِنَ الْإِعْرَابِ: أَحَدُهُمَا النَّصْبُ، وَهُوَ لِلْعَطْفِ عَلَى «مَا» الَّتِي فِي قَوْلِهِ: ﴿بِمَا قَدَّمَتْ﴾ [البقرة: ٩٥] بِمَعْنَى: ذَلِكَ بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيكُمْ، وَبِأَنَّ اللَّهَ لَيْسَ بِظَلَّامٍ لِلْعَبِيدِ فِي قَوْلِ بَعْضِهِمْ، وَالْخَفْضُ فِي قَوْلِ بَعْضٍ. وَالْآخَرُ: الرَّفْعُ عَلَى ﴿ذَلِكَ بِمَا قَدَّمَتْ﴾ [آل عمران: ١٨٢] وَذَلِكَ أَنَّ اللَّهَ
الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿كَدَأْبِ آلِ فِرْعَوْنَ وَالَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ كَفَرُوا بِآيَاتِ اللَّهِ فَأَخَذَهُمْ اللَّهُ بِذُنُوبِهِمْ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ﴾ يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: فَعَلَ هَؤُلَاءِ الْمُشْرِكُونَ مِنْ قُرَيْشٍ الَّذِينَ قُتِلُوا بِبَدْرٍ كَعَادَةِ قَوْمِ فِرْعَوْنَ وَصَنِيعِهِمْ وَفِعْلِهِمْ، وَفِعْلِ مَنْ كَذَّبَ بِحُجَجِ اللَّهِ وَرُسُلِهِ مِنَ الْأُمَمِ الْخَالِيَةِ قَبْلَهُمْ، فَفَعَلْنَا بِهِمْ كَفِعْلِنَا بِأُولَئِكَ. وَقَدْ بَيَّنَّا فِيمَا مَضَى أَنَّ الدَّأَبَ: هُوَ الشَّأْنُ وَالْعَادَةُ، بِمَا أَغْنَى عَنْ إِعَادَتِهِ فِي هَذَا الْمَوْضِعِ