ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ: حَدَّثَنَا ابْنُ حُمَيْدٍ، قَالَ: ثنا سَلَمَةُ، عَنِ ابْنِ إِسْحَاقَ: " ﴿وَمَا تُنْفِقُوا مِنْ شَيْءٍ فِي سَبِيلِ اللَّهِ يُوَفَّ إِلَيْكُمْ وَأَنْتُمْ لَا تُظْلَمُونَ﴾ [الأنفال: ٦٠] أَيْ لَا يَضِيعُ لَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَجْرُهُ فِي الْآخِرَةِ وَعَاجِلُ خُلْفِهِ فِي الدُّنْيَا "
الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَإِنْ جَنَحُوا لِلسَّلْمِ فَاجْنَحْ لَهَا وَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ﴾ [الأنفال: ٦١] يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ لِنَبِيِّهِ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: وَإِمَّا تَخَافَنَّ مِنْ قَوْمٍ خِيَانَةً وَغَدْرًا، فَانْبِذْ إِلَيْهِمْ عَلَى سَوَاءٍ وَآذِنْهُمْ بِالْحَرْبِ. ﴿وَإِنْ جَنَحُوا لِلسَّلْمِ فَاجْنَحْ لَهَا﴾ [الأنفال: ٦١] وَإِنْ مَالُوا إِلَى مُسَالَمَتِكَ وَمُتَارَكَتِكَ الْحَرْبَ، إِمَّا بِالدُّخُولِ فِي الْإِسْلَامِ، وَإِمَّا بِإِعْطَاءِ الْجِزْيَةِ، وَإِمَّا بِمُوادَعَةٍ، وَنَحْوِ ذَلِكَ مِنْ أَسْبَابِ السَّلْمِ وَالصُّلْحِ ﴿فَاجْنَحْ لَهَا﴾ [الأنفال: ٦١] يَقُولُ: فَمِلْ إِلَيْهَا، وَابْذُلْ لَهُمْ مَا مَالُوا إِلَيْهِ مِنْ ذَلِكَ وَسَأَلُوكَهُ. يُقَالُ مِنْهُ: جَنَحَ الرَّجُلُ إِلَى كَذَا يَجْنَحُ إِلَيْهِ جُنُوحًا، وَهِيَ لِتَمِيمٍ وَقَيْسٍ فِيمَا ذُكِرَ عَنْهَا، تَقُولُ: يَجْنُحُ بِضَمِّ النُّونَ. وَآخَرُونَ: يَقُولُونَ: يَجْنِحُ بِكَسْرِ النُّونَ، وَذَلِكَ إِذَا مَالَ، وَمِنْهُ قَوْلُ نَابِغَةِ بَنِي ذُبْيَانَ:
[البحر الطويل]