وَجَدْنَاهُمُ كَاذِبًا إِلُّهُمْ وَذُو الْإِلِّ وَالْعَهْدِ لَا يَكْذِبُ
وَقَدْ زَعَمَ بَعْضُ مَنْ يُنْسَبُ إِلَى مَعْرِفَةِ كَلَامِ الْعَرَبِ مِنَ الْبَصْرِيِّينَ أَنَّ الْإِلَّ وَالْعَهْدَ وَالْمِيثَاقَ وَالْيَمِينَ وَاحِدٌ، وَأَنَّ الذِّمَّةَ فِي هَذَا الْمَوْضِعِ: التَّذَمُّمُ مِمَّنْ لَا عَهْدَ لَهُ، وَالْجَمْعُ: ذِمَمٌ. وَكَانَ ابْنُ إِسْحَاقَ يَقُولُ: عَنَى بِهَذِهِ الْآيَةِ أَهْلَ الْعَهْدِ الْعَامِّ
حَدَّثَنَا ابْنُ حُمَيْدٍ، قَالَ: ثنا سَلَمَةُ، عَنِ ابْنِ إِسْحَاقَ: " ﴿كَيْفَ وَإِنْ يَظْهَرُوا عَلَيْكُمْ﴾ [التوبة: ٨] أَيِ الْمُشْرِكُونَ الَّذِينَ لَا عَهْدَ لَهُمْ إِلَى مُدَّةٍ مِنْ أَهْلِ الْعَهْدِ الْعَامِّ ﴿لَا يَرْقُبُوا فِيكُمْ إِلًّا وَلَا ذِمَّةً﴾ [التوبة: ٨] "
وَأَمَّا قَوْلُهُ: ﴿يُرْضُونَكُمْ بِأَفْوَاهِهِمْ﴾ [التوبة: ٨] فَإِنَّهُ يَقُولُ: يُعْطُونَكُمْ بِأَلْسِنَتِهِمْ مِنَ الْقَوْلِ خِلَافَ مَا يُضْمِرُونَهُ لَكُمْ فِي نُفُوسِهِمْ مِنَ الْعَدَاوَةِ وَالْبَغْضَاءِ. ﴿وَتَأْبَى قُلُوبُهُمْ﴾ [التوبة: ٨] أَيْ تَأْبَى عَلَيْهِمْ قُلُوبُهُمْ أَنْ يُذْعِنُوا لَكُمْ بِتَصْدِيقِ مَا يُبْدُونَهُ لَكُمْ بِأَلْسِنَتِهِمْ. يُحَذِّرُ جَلَّ ثَنَاؤُهُ أَمْرَهُمُ الْمُؤْمِنِينَ وَيُشْحِذُهُمْ عَلَى قَتْلِهِمْ وَاجْتِيَاحِهِمْ حَيْثُ وَجَدُوا مِنْ أَرْضِ اللَّهِ، وَأَلَّا يُقَصِّرُوا فِي مَكْرُوهِهِمْ بِكُلِّ مَا قَدَرُوا عَلَيْهِ. ﴿وَأَكْثَرُهُمْ فَاسِقُونَ﴾ [التوبة: ٨] يَقُولُ: وَأَكْثَرُهُمْ مُخَالِفُونَ عَهْدَكُمْ نَاقِضُونَ لَهُ، كَافِرُونَ بِرَبِّهِمْ خَارِجُونَ عَنْ طَاعَتِهِ
الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿اشْتَرَوْا بِآيَاتِ اللَّهِ ثَمَنًا قَلِيلًا فَصَدُّوا عَنْ سَبِيلِه إِنَّهُمْ سَاءَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ﴾ [التوبة: ٩]-[٣٦٠]- يَقُولُ جَلَّ ثَنَاؤُهُ: ابْتَاعَ هَؤُلَاءِ الْمُشْرِكُونَ الَّذِينَ أَمَرَكُمُ اللَّهُ أَيُّهَا الْمُؤْمِنُونَ بِقَتْلِهِمْ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ بِتَرْكِهِمُ اتِّبَاعَ مَا احْتَجَّ اللَّهُ بِهِ عَلَيْهِمْ مِنْ حُجَجِهِ يَسِيرًا مِنَ الْعِوَضِ قَلِيلًا مِنْ عَرَضِ الدُّنْيَا، وَذَلِكَ أَنَّهُمْ فِيمَا ذُكِرَ عَنْهُمْ كَانُوا نَقَضُوا الْعَهْدَ الَّذِي كَانَ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِأَكْلَةٍ أَطْعَمْهُمُوهَا أَبُو سُفْيَانَ بْنُ حَرْبٍ


الصفحة التالية
Icon