حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو، قَالَ: ثنا أَبُو عَاصِمٍ، قَالَ: ثنا عِيسَى، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ فِي قَوْلِهِ: " ﴿اشْتَرَوْا بِآيَاتِ اللَّهِ ثَمَنًا قَلِيلًا﴾ [التوبة: ٩] قَالَ: أَبُو سُفْيَانَ بْنُ حَرْبٍ أَطْعَمَ حُلَفَاءَهُ، وَتَرَكَ حُلَفَاءَ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ". حَدَّثَنَا الْقَاسِمُ، قَالَ: ثنا الْحُسَيْنُ، قَالَ: ثني حَجَّاجٌ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ مِثْلَهُ
وَأَمَّا قَوْلُهُ: ﴿فَصَدُّوا عَنْ سَبِيلِهِ﴾ [التوبة: ٩] فَإِنَّ مَعْنَاهُ: فَمَنَعُوا النَّاسَ مِنَ الدُّخُولِ فِي الْإِسْلَامِ، وَحَاوَلُوا رَدَّ الْمُسْلِمِينَ عَنْ دِينِهِمْ. ﴿إِنَّهُمْ سَاءَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ﴾ [التوبة: ٩] يَقُولُ جَلَّ ثَنَاؤُهُ: إِنَّ هَؤُلَاءِ الْمُشْرِكِينَ الَّذِينَ وَصَفْتُ صِفَاتِهِمْ، سَاءَ عَمَلُهُمُ الَّذِي كَانُوا يَعْمَلُونَ مِنَ اشْتِرَائِهِمُ الْكُفْرَ بِالْإِيمَانِ وَالضَّلَالَةَ بِالْهُدَى، وَصَدِّهِمْ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ أَوْ مَنْ أَرَادَ أَنْ يُؤْمِنَ
الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿لَا يَرْقُبُونَ فِي مُؤْمِنٍ إِلًّا وَلَا ذِمَّةً وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُعْتَدُونَ﴾ [التوبة: ١٠] يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: لَا يَتَّقِي هَؤُلَاءِ الْمُشْرِكُونَ الَّذِينَ أَمَرْتُكُمْ أَيُّهَا الْمُؤْمِنُونَ بِقَتْلِهِمْ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ فِي قَتْلِ مُؤْمِنٍ لَوْ قَدَرُوا عَلَيْهِ ﴿إِلًّا وَلَا ذِمَّةً﴾ [التوبة: ٨] يَقُولُ: -[٣٦١]- فَلَا تُبْقُوا عَلَيْهِمْ أَيُّهَا الْمُؤْمِنُونَ، كَمَا لَا يُبْقُونَ عَلَيْكُمْ لَوْ ظَهَرُوا عَلَيْكُمْ. ﴿وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُعْتَدُونَ﴾ [التوبة: ١٠] يَقُولُ: الْمُتَجَاوِزُونَ فِيكُمْ إِلَى مَا لَيْسَ لَهُمْ بِالظُّلْمِ وَالِاعْتِدَاءِ