كَمَا: حَدَّثَنِي ابْنُ وَكِيعٍ، قَالَ: ثنا عَمْرُو بْنُ مُحَمَّدٍ الْعَنْقَزِيُّ، عَنْ أَسْبَاطٍ، عَنِ السُّدِّيِّ: " ﴿وَيُذْهِبْ غَيْظَ قُلُوبِهِمْ﴾ [التوبة: ١٥] حِينَ قَتَلَهُمْ بَنُو بَكْرٍ وَأَعَانَتَهُمْ قُرَيْشٌ ". حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ، قَالَ: ثنا أَحْمَدُ بْنُ الْمُفَضَّلِ، قَالَ: ثنا أَسْبَاطٌ، عَنِ السُّدِّيِّ مِثْلَهُ، إِلَّا أَنَّهُ قَالَ: وَأَعَانَهُمْ عَلَيْهِمْ قُرَيْشٌ
وَأَمَّا قَوْلُهُ: ﴿وَيَتُوبُ اللَّهُ عَلَى مَنْ يَشَاءُ﴾ [التوبة: ١٥] فَإِنَّهُ خَبَرُ مُبْتَدَأٍ، وَلِذَلِكَ رُفِعَ وَجُزِمَ الْأَحْرُفُ الثَّلَاثَةُ قَبْلَ ذَلِكَ عَلَى وَجْهِ الْمُجَازَاةِ، كَأَنَّهُ قَالَ: قَاتِلُوهُمْ فَإِنَّكُمْ إِنْ تُقَاتِلُوهُمْ يُعَذِّبْهُمُ اللَّهُ بِأَيْدِيكُمْ، وَيُخْزِهِمْ، وَيَنْصُرْكُمْ عَلَيْهِمْ. ثُمَّ ابْتَدَأَ فَقَالَ: ﴿وَيَتُوبُ اللَّهُ عَلَى مَنْ يَشَاءُ﴾ [التوبة: ١٥] لَأَنَّ الْقِتَالَ غَيْرُ مُوجِبٍ لَهُمُ التَّوْبَةَ مِنَ اللَّهِ، وَهُوَ مُوجِبٌ لَهُمُ الْعَذَابَ مِنَ اللَّهِ وَالْخِزْيَ وَشِفَاءَ صُدُورِ الْمُؤْمِنِينَ وَذَهَابَ غَيْظِ قُلُوبِهِمْ، فَجُزِمَ ذَلِكَ شَرْطًا وَجَزَاءً عَلَى الْقِتَالِ، وَلَمْ يَكُنْ مُوجِبًا الْقِتَالُ التَّوْبَةَ، فَابْتُدِئَ الْحُكْمُ بِهِ وَرُفِعَ. وَمَعْنَى الْكَلَامِ: وَيَمُنُّ اللَّهُ عَلَى مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ الْكَافِرِينَ، فَيُقْبِلُ بِهِ إِلَى التَّوْبَةِ بِتَوْفِيقِهِ إِيَّاهُ، وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِسَرَائِرِ عِبَادِهِ وَمَنْ هُوَ لِلتَّوْبَةِ أَهْلٌ فَيَتُوبُ عَلَيْهِ، وَمَنْ مِنْهُمْ غَيْرُ أَهْلٍ لَهَا فَيُخْذِلُهُ، حَكِيمٌ فِي تَصْرِيفِ عِبَادِهِ مِنْ حَالِ كُفْرٍ إِلَى حَالِ