حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى، قَالَ: ثنا مُحَمَّدُ بْنُ ثَوْرٍ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنِ الْحَسَنِ: " ﴿وَلِيجَةً﴾ [التوبة: ١٦] قَالَ: هُوَ الْكُفْرُ وَالنِّفَاقُ، أَوْ قَالَ أَحَدَهُمَا " وَقِيلَ: ﴿أَمْ حَسِبْتُمْ﴾ [التوبة: ١٦] وَلَمْ يَقُلْ: أَحَسِبْتُمْ؛ لِأَنَّهُ مِنَ الِاسْتِفْهَامِ الْمُعْتَرَضِ فِي وَسَطِ الْكَلَامِ، فَأُدْخِلَتْ فِيهِ أَمْ لِيُفَرِّقَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الِاسْتِفْهَامِ الْمُبْتَدَأَ، وَقَدْ بَيَّنْتُ نَظَائِرَ ذَلِكَ فِي غَيْرِ مَوْضِعٍ مِنَ الْكِتَابِ.
الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿مَا كَانَ لِلْمُشْرِكِينَ أَنْ يَعْمُرُوا مَسَاجِدَ اللَّهِ شَاهِدِينَ عَلَى أَنْفُسِهِمْ بِالْكُفْرِ أُولَئِكَ حَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ وَفِي النَّارِ هُمْ خَالِدُونَ﴾ [التوبة: ١٧] يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: مَا يَنْبَغِي لِلْمُشْرِكِينَ أَنْ يَعْمُرُوا مَسَاجِدَ اللَّهِ وَهُمْ شَاهِدُونَ عَلَى أَنْفُسِهِمْ بِالْكُفْرِ. يَقُولُ: إِنَّ الْمَسَاجِدَ إِنَّمَا تُعْمَرُ لِعُبَادَةِ اللَّهِ فِيهَا لَا لِلْكُفْرِ بِهِ، فَمَنْ كَانَ بِاللَّهِ كَافِرًا فَلَيْسَ مِنْ شَأْنِهِ أَنْ يَعْمُرَ مَسَاجِدَ اللَّهِ. وَأَمَّا شَهَادَتُهُمْ عَلَى أَنْفُسِهِمْ بِالْكُفْرِ، فَإِنَّهَا
كَمَا: حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ، قَالَ: ثنا أَحْمَدُ بْنُ الْمُفَضَّلِ، قَالَ: ثنا أَسْبَاطٌ، عَنِ السُّدِّيِّ، قَوْلُهُ: " ﴿مَا كَانَ لِلْمُشْرِكِينَ أَنْ يَعْمُرُوا مَسَاجِدَ اللَّهِ شَاهِدِينَ عَلَى أَنْفُسِهِمْ بِالْكُفْرِ﴾ [التوبة: ١٧] يَقُولُ: مَا يَنْبَغِي لَهُمْ أَنْ يَعْمُرُوهَا " وَأَمَّا ﴿شَاهِدِينَ عَلَى أَنْفُسِهِمْ بِالْكُفْرِ﴾ [التوبة: ١٧] فَإِنَّ النَّصْرَانِيَّ يُسْأَلُ: مَا -[٣٧٥]- أَنْتَ؟ فَيَقُولُ: نَصْرَانِيُّ، وَالْيَهُودِيُّ، فَيَقُولُ: يَهُودِيُّ، وَالصَّابِئُ، فَيَقُولُ: صَابِئٌ، وَالْمُشْرِكُ يَقُولُ إِذَا سَأَلْتَهُ: مَا دِينُكَ؟ فَيَقُولُ: مُشْرِكٌ، لَمْ يَكُنْ لَيَقُولَهُ أَحَدٌ إِلَّا الْعَرَبَ


الصفحة التالية
Icon