حَدَّثَنَا ابْنُ وَكِيعٍ، قَالَ: ثنا عَمْرٌو الْعَنْقَزِيُّ، عَنْ أَسْبَاطٍ، عَنِ السُّدِّيِّ: " ﴿مَا كَانَ لِلْمُشْرِكِينَ أَنْ يَعْمُرُوا مَسَاجِدَ اللَّهِ﴾ [التوبة: ١٧] قَالَ: يَقُولُ: مَا كَانَ يَنْبَغِي لَهُمْ أَنْ يَعْمُرُوهَا "
حَدَّثَنَا ابْنُ وَكِيعٍ، قَالَ: ثنا عَمْرٌو، عَنْ أَسْبَاطٍ، عَنِ السُّدِّيِّ: " ﴿شَاهِدِينَ عَلَى أَنْفُسِهِمْ بِالْكُفْرِ﴾ [التوبة: ١٧] قَالَ: النَّصْرَانِيُّ يُقَالُ لَهُ: مَا أَنْتَ؟ فَيَقُولُ: نَصْرَانِيُّ، وَالْيَهُودِيُّ يُقَالُ لَهُ: مَا أَنْتَ؟ فَيَقُولُ: يَهُودِيُّ، وَالصَّابِئُ يُقَالُ لَهُ: مَا أَنْتَ؟ فَيَقُولُ: صَابِئٌ "
وَقَوْلُهُ: ﴿أُولَئِكَ حَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ﴾ [التوبة: ١٧] يَقُولُ: بَطَلَتْ وَذَهَبَتْ أُجُورُهَا؛ لِأَنَّهَا لَمْ تَكُنْ لِلَّهِ، بَلْ كَانَتْ لِلشَّيْطَانِ. ﴿وَفِي النَّارِ هُمْ خَالِدُونَ﴾ [التوبة: ١٧] يَقُولُ: مَاكِثُونَ فِيهَا أَبَدًا، لَا أَحْيَاءً وَلَا أَمْوَاتًا وَاخْتَلَفَتِ الْقُرَّاءُ فِي قِرَاءَةِ قَوْلِهِ: ﴿مَا كَانَ لِلْمُشْرِكِينَ أَنْ يَعْمُرُوا مَسَاجِدَ اللَّهِ﴾ [التوبة: ١٧] فَقَرَأَ ذَلِكَ عَامَّةُ قُرَّاءِ أَهْلِ الْمَدِينَةِ وَالْكُوفَةِ: ﴿مَسَاجِدَ اللَّهِ﴾ [البقرة: ١١٤] عَلَى الْجَمْعِ. وَقَرَأَ ذَلِكَ بَعْضُ الْمَكِّيِّينَ وَالْبَصْرِيِّينَ: (مَسْجِدَ اللَّهِ). عَلَى التَّوْحِيدِ، بِمَعْنَى الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ. -[٣٧٦]- وَهُمْ جَمِيعًا مُجْمِعُونَ عَلَى قِرَاءَةِ قَوْلِهِ: ﴿مَسَاجِدَ اللَّهِ﴾ [البقرة: ١١٤] عَلَى الْجَمْعِ؛ لِأَنَّهُ إِذَا قُرِئَ كَذَلِكَ احْتَمَلَ مَعْنَى الْوَاحِدِ وَالْجَمْعِ؛ لِأَنَّ الْعَرَبَ قَدْ تَذْهَبُ بِالْوَاحِدِ إِلَى الْجَمْعِ وَبِالْجَمْعِ إِلَى الْوَاحِدِ، كَقَوْلِهِمْ: عَلَيْهِ ثَوْبٌ أَخْلَاقٍ