الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ فَلَا يَقْرَبُوا الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ بَعْدَ عَامِهِمْ هَذَا وَإِنْ خِفْتُمْ عَيْلَةً فَسَوْفَ يُغْنِيكُمُ اللَّهُ مِن فَضْلِهِ إِن شَاءَ إِنَّ اللهَ عَلِيمٌ حَكِيمٌ﴾ [التوبة: ٢٨] يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ لِلْمُؤْمِنِينَ بِهِ وَبِرَسُولِهِ وَأَقَرُّوا بِوَحْدَانِيَّتِهِ: مَا الْمُشْرِكُونَ إِلَّا نَجَسٌ. وَاخْتَلَفَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ فِي مَعْنَى النَّجَسِ وَمَا السَّبَبُ الَّذِي مِنْ أَجْلِهِ سَمَّاهُمْ بِذَلِكَ، فَقَالَ بَعْضُهُمْ: سَمَّاهُمْ بِذَلِكَ لِأَنَّهُمْ يُجْنِبُونَ فَلَا يَغْتَسِلُونَ، فَقَالَ: هُمْ نَجَسٌ، وَلَا يَقْرَبُوا الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ؛ لِأَنَّ الْجُنُبَ لَا يَنْبَغِي لَهُ أَنْ يَدْخُلَ الْمَسْجِدَ.
ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى، قَالَ: ثنا مُحَمَّدُ بْنُ ثَوْرٍ، عَنْ مَعْمَرٍ، فِي قَوْلِهِ: " ﴿إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ﴾ [التوبة: ٢٨] لَا أَعْلَمُ قَتَادَةَ إِلَّا قَالَ: النَّجَسُ: الْجَنَابَةُ "
وَبِهِ عَنْ مَعْمَرٍ، قَالَ: وَبَلَغَنِي أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَقِيَ حُذَيْفَةَ وَأَخَذَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِيَدِهِ، فَقَالَ حُذَيْفَةُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنِّي جُنُبٌ، فَقَالَ: «إِنَّ الْمُؤْمِنَ لَا يَنْجُسُ»
حَدَّثَنَا بِشْرٌ، قَالَ: ثنا يَزِيدُ، قَالَ: ثنا سَعِيدٌ، عَنْ قَتَادَةَ، فِي قَوْلِهِ: " ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ﴾ [التوبة: ٢٨] أَيْ أَجْنَابٌ " -[٣٩٨]- وَقَالَ آخَرُونَ: مَعْنَى ذَلِكَ: مَا الْمُشْرِكُونَ إِلَّا رِجْسُ خِنْزِيرٍ أَوْ كَلْبٍ وَهَذَا قَوْلٌ رُوِيَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ مِنْ وَجْهٍ غَيْرِ حَمِيدٍ، فَكَرِهْنَا ذِكْرَهُ


الصفحة التالية
Icon