وَأَمَّا قَوْلُهُ: ﴿بَعْدَ عَامِهِمْ هَذَا﴾ [التوبة: ٢٨] فَإِنَّهُ يَعْنِي: بَعْدَ الْعَامِ الَّذِي نَادَى فِيهِ عَلِيُّ رَحْمَةُ اللَّهِ عَلَيْهِ بِبَرَاءَةَ، وَذَلِكَ عَامَ حَجَّ بِالنَّاسِ أَبُو بَكْرٍ، وَهِيَ سَنَةُ تِسْعٍ مِنَ الْهِجْرَةِ
كَمَا: حَدَّثَنَا بِشْرٌ، قَالَ: ثنا يَزِيدُ، قَالَ: ثنا سَعِيدٌ، عَنْ قَتَادَةَ، قَوْلُهُ: " ﴿فَلَا يَقْرَبُوا الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ بَعْدَ عَامِهِمْ هَذَا﴾ [التوبة: ٢٨] وَهُوَ الْعَامُ الَّذِي حَجَّ فِيهِ أَبُو بَكْرٍ، وَنَادَى عَلِيُّ رَحْمَةُ اللَّهِ عَلَيْهِمَا بِالْأَذَانِ، وَذَلِكَ لِتِسْعِ سِنِينَ مَضَيْنَ مِنْ هِجْرَةِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. وَحَجَّ نَبِيُّ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنَ الْعَامِ الْمُقْبِلِ حَجَّةَ الْوَدَاعِ لَمْ يَحُجَّ قَبْلَهَا وَلَا بَعْدَهَا "
وَقَوْلُهُ: ﴿وَإِنْ خِفْتُمْ عَيْلَةً﴾ [التوبة: ٢٨] يَقُولُ لِلْمُؤْمِنِينَ: وَإِنْ خِفْتُمْ فَاقَةً وَفَقْرًا، بِمَنْعِ الْمُشْرِكِينَ مِنْ أَنْ يَقْرَبُوا الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ. ﴿فَسَوْفَ يُغْنِيكُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ إِنْ شَاءَ﴾ [التوبة: ٢٨] يُقَالُ مِنْهُ: عَالَ يَعِيلُ عَيْلَةً وَعُيُولًا، وَمِنْهُ قَوْلُ الشَّاعِرِ:
[البحر الوافر]

وَمَا يَدْرِي الْفَقِيرُ مَتَى غِنَاهُ وَمَا يَدْرِي الْغَنِيُّ مَتَى يَعِيلُ
وَقَدْ حُكِيَ عَنْ بَعْضِهِمْ أَنَّ مِنَ الْعَرَبِ مَنْ يَقُولُ فِي الْفَاقَةِ: عَالَ يَعُولُ بِالْوَاوِ. وَذُكِرَ عَنْ عُمَرَ بْنِ فَائِدٍ أَنَّهُ كَانَ تَأَوَّلَ قَوْلَهُ: ﴿وَإِنْ خِفْتُمْ عَيْلَةً﴾ [التوبة: ٢٨] بِمَعْنَى: وَإِذْ خِفْتُمْ، وَيَقُولُ: كَانَ الْقَوْمُ قَدْ خَافُوا وَذَلِكَ نَحْوُ قَوْلِ الْقَائِلِ لِأَبِيهِ: إِنْ كُنْتَ أَبِي فَأَكْرِمْنِي، بِمَعْنَى: إِذْ كُنْتَ أَبِي. وَإِنَّمَا قِيلَ ذَلِكَ لَهُمْ؛ لِأَنَّ الْمُؤْمِنِينَ خَافُوا بِانْقِطَاعِ


الصفحة التالية
Icon