الْمُحَافَظَةَ عَلَيْهِنَّ بِأَمْرِهِ بِالْمُحَافَظَةِ عَلَى الصَّلَاةِ الْوُسْطَى، وَلَكِنَّهُ تَعَالَى ذِكْرُهُ زَادَهَا تَعْظِيمًا وَعَلَى الْمُحَافَظَةِ عَلَيْهَا تَوْكِيدًا وَفِي تَضْيِيعِهَا تَشْدِيدًا، فَكَذَلِكَ ذَلِكَ فِي قَوْلِهِ: ﴿مِنْهَا أَرْبَعَةٌ حُرُمٌ ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ فَلَا تَظْلِمُوا فِيهِنَّ أَنْفُسَكُمْ﴾ [التوبة: ٣٦]
وَأَمَّا قَوْلُهُ: ﴿وَقَاتِلُوا الْمُشْرِكِينَ كَافَّةً كَمَا يُقَاتِلُونَكُمْ كَافَّةً﴾ [التوبة: ٣٦] فَإِنَّهُ يَقُولُ جَلَّ ثَنَاؤُهُ: وَقَاتِلُوا الْمُشْرِكِينَ بِاللَّهِ أَيُّهَا الْمُؤْمِنُونَ جَمِيعًا غَيْرَ مُخْتَلِفِينَ، مُؤْتَلِفِينَ غَيْرَ مُفْتَرِقِينَ، كَمَا يُقَاتِلُكُمُ الْمُشْرِكُونَ جَمِيعًا مُجْتَمِعِينَ غَيْرَ مُتَفَرِّقِينَ
كَمَا: حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ، قَالَ: ثنا أَحْمَدُ بْنُ الْمُفَضَّلِ، قَالَ: ثنا أَسْبَاطٌ، عَنِ السُّدِّيِّ: " ﴿وَقَاتِلُوا الْمُشْرِكِينَ كَافَّةً كَمَا يُقَاتِلُونَكُمْ كَافَّةً﴾ [التوبة: ٣٦] أَمَّا كَافَّةً فَجَمِيعٌ وَأَمْرُكُمْ مُجْتَمِعٌ "
حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى، قَالَ: ثنا أَبُو صَالِحٍ، قَالَ: ثني مُعَاوِيَةُ، عَنْ عَلِيٍّ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَوْلُهُ: " ﴿وَقَاتِلُوا الْمُشْرِكِينَ كَافَّةً﴾ [التوبة: ٣٦] يَقُولُ: جَمِيعًا "
حَدَّثَنَا بِشْرٌ، قَالَ: ثنا يَزِيدُ، قَالَ: ثنا سَعِيدٌ، عَنْ قَتَادَةَ: " ﴿وَقَاتِلُوا الْمُشْرِكِينَ كَافَّةً﴾ [التوبة: ٣٦] أَيْ جَمِيعًا " وَالْكَافَّةُ فِي كُلِّ حَالٍ عَلَى صُورَةٍ وَاحِدَةٍ لَا تُذَكَّرُ وَلَا تُجْمَعُ؛ لِأَنَّهَا وَإِنْ كَانَتْ بِلَفْظِ فَاعِلِهِ فَإِنَّهَا فِي مَعْنَى الْمَصْدَرِ كَالْعَافِيَةِ وَالْعَاقِبَةِ، وَلَا تُدْخِلُ الْعَرَبُ فِيهَا الْأَلْفَ وَاللَّامَ لِكَوْنِهَا آخِرَ الْكَلَامِ مَعَ الَّذِي فِيهَا مِنْ مَعْنَى الْمَصْدَرِ، كَمَا لَمْ يُدْخِلُوهَا إِذَا قَالُوا: قَامُوا مَعًا وَقَامُوا جَمِيعًا