وَأَمَّا قَوْلُهُ: ﴿وَتَزْهَقَ أَنْفُسُهُمْ وَهُمْ كَافِرُونَ﴾ [التوبة: ٥٥] فَإِنَّهُ يَعْنِي: وَتَخْرُجَ أَنْفُسُهُمْ، فَيَمُوتُوا عَلَى كُفْرِهِمْ بِاللَّهِ وَجُحُودِهِمْ نُبُوَّةَ نَبِيِّ اللَّهِ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، يُقَالُ مِنْهُ: زَهَقَتْ نَفْسُ فُلَانٍ، وَزَهِقَتْ، فَمَنْ قَالَ: زَهَقَتْ، قَالَ: تَزْهَقُ، وَمَنْ قَالَ: زَهِقَتْ، قَالَ: تَزْهِقُ زُهُوقًا، وَمِنْهُ قِيلَ: زَهِقَ فُلَانٌ بَيْنَ أَيْدِي الْقَوْمِ يَزْهَقُ زُهُوقًا: إِذَا سَبَقَهُمْ فَتَقَدَّمَهُمْ، وَيُقَالُ: زَهَقَ الْبَاطِلُ: إِذَا ذَهَبَ وَدُرِسَ
الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَيَحْلِفُونَ بِاللَّهِ إِنَّهُمْ لَمِنْكُمْ وَمَا هُمْ مِنْكُمْ وَلَكِنَّهُمْ قَوْمٌ يَفْرَقُونَ﴾ [التوبة: ٥٦] يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: وَيَحْلِفُ بِاللَّهِ لَكُمْ أَيُّهَا الْمُؤْمِنُونَ هَؤُلَاءِ الْمُنَافِقُونَ كَذِبًا وَبَاطِلًا خَوْفًا مِنْكُمْ، إِنَّهُمْ لَمِنْكُمْ فِي الدِّينِ وَالْمِلَّةِ. يَقُولُ اللَّهُ تَعَالَى مُكَذِّبًا لَهُمْ: ﴿وَمَا هُمْ مِنْكُمْ﴾ [التوبة: ٥٦] أَيْ لَيْسُوا مِنْ أَهْلِ دِينِكُمْ وَمِلَّتِكُمْ، بَلْ هُمْ أَهْلُ شَكٍّ وَنِفَاقٍ. ﴿وَلَكِنَّهُمْ قَوْمٌ يَفْرَقُونَ﴾ [التوبة: ٥٦] يَقُولُ: وَلَكِنَّهُمْ قَوْمٌ يَخَافُونَكُمْ، فَهُمْ خَوْفًا مِنْكُمْ يَقُولُونَ بِأَلْسِنَتِهِمْ: إِنَّا مِنْكُمْ؛ لِيَأْمَنُوا فِيكُمْ فَلَا يُقْتَلُوا
الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿لَوْ يَجِدُونَ مَلْجَأً أَوْ مَغَارَاتٍ أَوْ مُدَّخَلًا لَوَلَّوْا إِلَيْهِ وَهُمْ يَجْمَحُونَ﴾ [التوبة: ٥٧] يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: لَوْ يَجِدُ هَؤُلَاءِ الْمُنَافِقُونَ مَلْجَأً، يَقُولُ: عَصَرًا يَعْتَصِرُونَ بِهِ مِنْ حِصْنٍ، وَمَعْقِلًا يَعْتَقِلُونَ فِيهِ مِنْكُمْ. ﴿أَوْ مَغَارَاتٍ﴾ [التوبة: ٥٧] وَهِيَ الْغِيرَانُ فِي الْجِبَالِ، وَاحِدَتُهَا: مَغَارَةُ، وَهِيَ مَفْعَلَةٌ مِنْ غَارَ الرَّجُلُ فِي الشَّيْءِ


الصفحة التالية
Icon