حَدَّثَنَا ابْنُ وَكِيعٍ، قَالَ: ثنا زَيْدُ بْنُ حِبَّانَ، عَنْ مُوسَى بْنِ عُبَيْدَةَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ كَعْبٍ: " ﴿إِنْ نَعْفُ عَنْ طَائِفَةٍ، مِنْكُمْ﴾ [التوبة: ٦٦] قَالَ: طَائِفَةٌ: رَجُلٌ " وَاخْتَلَفَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ فِي تَأْوِيلِ ذَلِكَ، فَقَالَ بَعْضُهُمْ: مَعْنَاهُ: إِنْ نَعْفُ عَنْ طَائِفَةٍ مِنْكُمْ بِإِنْكَارِهِ مَا أَنْكَرَ عَلَيْكُمْ مِنْ قَبْلِ الْكُفْرِ، نُعَذِّبْ طَائِفَةً بِكُفْرِهِ وَاسْتِهْزَائِهِ بِآيَاتِ اللَّهِ وَرَسُولِهِ
ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى، قَالَ: ثنا مُحَمَّدُ بْنُ ثَوْرٍ، عَنْ مَعْمَرٍ، قَالَ: " قَالَ بَعْضُهُمْ: كَانَ رَجُلٌ مِنْهُمْ لَمْ يُمَالِئْهُمْ فِي الْحَدِيثِ، فَيَسِيرُ مُجَانِبًا لَهُمْ، فَنَزَلَتْ: ﴿إِنْ نَعْفُ عَنْ طَائِفَةٍ مِنْكُمْ نُعَذِّبْ طَائِفَةً﴾ [التوبة: ٦٦] فَسُمِّيَ طَائِفَةً وَهُوَ وَاحِدٌ " وَقَالَ آخَرُونَ: بَلْ مَعْنَى ذَلِكَ: إِنْ تَتُبْ طَائِفَةٌ مِنْكُمْ فَيَعْفُو اللَّهُ عَنْهُ، يُعَذَّبِ اللَّهُ طَائِفَةً مِنْكُمْ بِتَرْكِ التَّوْبَةِ
وَأَمَّا قَوْلُهُ: ﴿إِنَّهُمْ كَانُوا مُجْرِمِينَ﴾ [الدخان: ٣٧] فَإِنَّ مَعْنَاهُ: نُعَذِّبُ طَائِفَةً مِنْهُمْ -[٥٤٨]- بِاكْتِسَابِهِمُ الْجُرْمَ، وَهُوَ الْكُفْرُ بِاللَّهِ، وَطَعْنِهِمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ