الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿الْمُنَافِقُونَ وَالْمُنَافِقَاتُ بَعْضُهُمْ مِنْ بَعْضٍ يَأْمُرُونَ بِالْمُنْكَرِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمَعْرُوفِ وَيَقْبِضُونَ أَيْدِيَهُمْ نَسُوا اللَّهَ فَنَسِيَهُمْ إِنَّ الْمُنَافِقِينَ هُمُ الْفَاسِقُونَ﴾ [التوبة: ٦٧] يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: ﴿الْمُنَافِقُونَ وَالْمُنَافِقَاتُ﴾ [التوبة: ٦٧] وَهُمُ الَّذِينَ يُظْهِرُونَ لِلْمُؤْمِنِينَ الْإِيمَانَ بِأَلْسِنَتِهِمْ وَيُسِرُّونَ الْكُفْرَ بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ ﴿بَعْضُهُمْ مِنْ بَعْضٍ﴾ [التوبة: ٦٧] يَقُولُ: هُمْ صِنْفٌ وَاحِدٌ، وَأَمْرُهُمْ وَاحِدٌ، فِي إِعْلَانِهِمُ الْإِيمَانَ وَاسْتِبْطَانِهِمُ الْكُفْرَ، يَأْمُرُونَ مَنْ قَبِلَ مِنْهُمْ بِالْمُنْكَرِ، وَهُوَ الْكُفْرُ بِاللَّهِ وَبِمُحَمَّدٍ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَبِمَا جَاءَ بِهِ وَتَكْذِيبِهِ. ﴿وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمَعْرُوفِ﴾ [التوبة: ٦٧] يَقُولُ: وَيَنْهَوْنَهُمْ عَنِ الْإِيمَانِ بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَبِمَا جَاءَهُمْ بِهِ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ. وَقَوْلُهُ: ﴿وَيَقْبِضُونَ أَيْدِيَهُمْ﴾ [التوبة: ٦٧] يَقُولُ: وَيُمْسِكُونَ أَيْدِيَهُمْ عَنِ النَّفَقَةِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَيَكُفُّونَهَا عَنِ الصَّدَقَةِ، فَيَمْنَعُونَ الَّذِينَ فَرَضَ اللَّهُ لَهُمْ فِي أَمْوَالِهِمْ مَا فَرَضَ مِنَ الزَّكَاةِ حُقُوقَهُمْ
كَمَا: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو، قَالَ: ثنا أَبُو عَاصِمٍ، قَالَ: ثنا عِيسَى، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، فِي قَوْلِهِ: " ﴿وَيَقْبِضُونَ أَيْدِيَهُمْ﴾ [التوبة: ٦٧] قَالَ: لَا يُبْسِطُونَهَا بِنَفَقَةٍ فِي حَقٍّ ". حَدَّثَنَا الْمُثَنَّى، قَالَ: ثنا أَبُو حُذَيْفَةَ، قَالَ: ثنا شِبْلٌ، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ، عَنْ -[٥٤٩]- مُجَاهِدٍ مِثْلَهُ. حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى، قَالَ: ثنا إِسْحَاقُ، قَالَ: ثنا عَبْدُ اللَّهِ، عَنْ وَرْقَاءَ، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ مِثْلَهُ. حَدَّثَنَا الْقَاسِمُ، قَالَ: ثنا الْحُسَيْنُ، قَالَ: ثني حَجَّاجٌ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، نَحْوَهُ