ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ: حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ دَاوُدَ، قَالَ: ثنا أَبُو صَالِحٍ، قَالَ: ثني مُعَاوِيَةُ، عَنْ عَلِيٍّ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَوْلُهُ: " ﴿اسْتَأْذَنَكَ أُولُو الطَّوْلِ﴾ قَالَ: يَعْنِي أَهْلَ الْغِنَى "
حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ سَعْدٍ، قَالَ: ثني أَبِي، قَالَ: ثني عَمِّي، قَالَ: ثني أَبِي، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: « ﴿أُولُو الطَّوْلِ مِنْهُمْ﴾ يَعْنِي الْأَغْنِيَاءَ»
حَدَّثَنَا ابْنُ حُمَيْدٍ، قَالَ: ثنا سَلَمَةُ، عَنِ ابْنِ إِسْحَاقَ: « ﴿وَإِذَا أُنْزِلَتْ سُورَةٌ أَنْ آمِنُوا بِاللَّهِ وَجَاهِدُوا مَعَ رَسُولِهِ اسْتَأْذَنَكَ أُولُو الطَّوْلِ مِنْهُمْ﴾ كَانَ مِنْهُمْ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أُبَيٍّ وَالْجَدُّ بْنُ قَيْسٍ، فَنَعَى اللَّهُ ذَلِكَ عَلَيْهِمْ»
الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿رَضُوا بِأَنْ يَكُونُوا مَعَ الْخَوَالِفِ وَطُبِعَ عَلَى قُلُوبِهِمْ فَهُمْ لَا يَفْقَهُونَ﴾ [التوبة: ٨٧] يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: رَضِيَ هَؤُلَاءِ الْمُنَافِقُونَ الَّذِينَ إِذَا قِيلَ لَهُمْ: آمِنُوا بِاللَّهِ وَجَاهِدُوا مَعَ رَسُولِهِ، اسْتَأْذَنَكَ أَهْلُ الْغِنَى مِنْهُمْ فِي التَّخَلُّفِ عَنِ الْغَزْوِ وَالْخُرُوجِ مَعَكَ -[٦١٧]- لِقِتَالِ أَعْدَاءِ اللَّهِ مِنَ الْمُشْرِكِينَ، أَنْ يَكُونُوا فِي مَنَازِلِهِمْ كَالنِّسَاءِ اللَّوَاتِي لَيْسَ عَلَيْهِنَّ فُرِضَ الْجِهَادُ، فَهُنَّ قُعُودٌ فِي مَنَازِلِهِنَّ وَبُيُوتِهِنَّ. ﴿وَطُبِعَ عَلَى قُلُوبِهِمْ﴾ [التوبة: ٨٧] يَقُولُ: وَخَتَمَ اللَّهُ عَلَى قُلُوبِ هَؤُلَاءِ الْمُنَافِقِينَ، فَهُمْ لَا يَفْقَهُونَ عَنِ اللَّهِ مَوَاعِظَهُ فَيَتَّعِظُونَ بِهَا. وَقَدْ بَيَّنَّا مَعْنَى الطَّبْعِ وَكَيْفَ الْخَتْمُ عَلَى الْقُلُوبِ فِيمَا مَضَى بِمَا أَغْنَى عَنْ إِعَادَتِهِ فِي هَذَا الْمَوْضِعِ وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ