الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلْوبِهِمْ مَرِضٌ فَزَادَتْهُمْ رِجْسًا إِلَى رِجْسِهِمْ وَمَاتُوا وَهُمْ كَافِرُونَ﴾ [التوبة: ١٢٥] يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: وَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلْوبِهِمْ مَرِضٌ، نِفَاقٌ وَشَكٌّ فِي دَيْنِ اللَّهِ، فَإِنَّ السُّورَةَ الَّتِي أُنْزِلَتْ زَادَتْهُمْ رِجْسًا إِلَى رِجْسِهِمْ؛ وَذَلِكَ أَنَّهُمْ شَكُّوا فِي أَنَّهَا مِنْ عِنْدِ اللَّهِ، فَلَمْ يُؤْمِنُوا بِهَا وَلَمْ يُصَدِّقُوا، فَكَانَ ذَلِكَ زِيَادَةُ شَكٍّ حادثةً فِي تَنْزِيلِ اللَّهِ لَزِمَهُمُ الْإِيمَانُ بِهِ عَلَيْهِمْ؛ بَلْ ارْتَابُوا بِذَلِكَ، فَكَانَ ذَلِكَ زِيَادَةُ نَتْنٍ مِنْ أَفْعَالِهِمْ إِلَى مَا سَلَفَ مِنْهُمْ نَظِيرُهُ مِنَ النَّتِنِ وَالنِّفَاقِ، وَذَلِكَ مَعْنَى قَوْلِهِ: ﴿فَزَادَتْهُمْ رِجْسًا إِلَى رِجْسِهِمْ وَمَاتُوا﴾ [التوبة: ١٢٥] يَعْنِي هَؤُلَاءِ الْمُنَافِقِينَ أَنَّهُمْ هَلَكُوا، ﴿وَهُمْ كَافِرُونَ﴾ [التوبة: ٥٥] يَعْنِي وَهُمْ كَافِرُونَ بِاللَّهِ وَآيَاتِهِ
الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿أَوَلًا يَرَوْنَ أَنَّهُمْ يُفْتَنُونَ فِي كُلِّ عَامٍ مَرَّةً أَوْ مَرَّتَيْنِ ثُمَّ لَا يَتُوبُونَ وَلَا هُمْ يَذَّكَّرُونَ﴾ [التوبة: ١٢٦] اخْتَلَفَتِ الْقُرَّاءُ فِي قِرَاءَةِ قَوْلِهِ: ﴿أَوَلَا يَرَوْنَ﴾ [التوبة: ١٢٦] فَقَرَأَتْهُ عَامَّةُ قُرَّاءِ الْأَمْصَارِ: " ﴿أَوَلَا يَرَوْنَ﴾ [التوبة: ١٢٦] " بِالْيَاءِ، بِمَعْنَى أَوَلَا يَرَى هَؤُلَاءِ الَّذِينَ فِي قُلْوبِهِمْ مَرِضُ النِّفَاقِ. وَقَرَأَ ذَلِكَ حَمْزَةُ: (أَوَلَا تَرَوْنَ) بِالتَّاءِ، بِمَعْنَى أَوَلَا تَرَوْنَ أَنْتُمْ أَيُّهَا الْمُؤْمِنُونَ أَنَّهُمْ يُفْتَنُونَ؟